الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (108)

السادسة والعشرون : قوله تعالى : " ذلك أدنى " ابتداء وخبر . " أن " في موضع نصب . " يأتوا " نصب ب " أن " . " أو يخافوا " عطف عليه . " أن ترد " في موضع نصب ب " يخافوا " . " إيمان بعد أيمانهم " قيل : الضمير في " يأتوا " و " يخافوا " راجع إلى الموصى إليهما ، وهو الأليق بمساق الآية . وقيل : المراد به الناس ، أي أحرى أن يحذر الناس الخيانة فيشهدوا بالحق خوف الفضيحة في رد اليمين على المدعي ، والله أعلم .

السابعة والعشرون : قوله تعالى : " واتقوا الله واسمعوا " أمر ؛ ولذلك حذفت منه النون ، أي اسمعوا ما يقال لكم ، قابلين له متبعين أمر الله فيه . " والله لا يهدي القوم الفاسقين " فسق يفسق ويفسق إذا خرج من الطاعة إلى المعصية ، وقد تقدم{[6130]} ، والله أعلم .


[6130]:راجع ج 1 ص 245.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يَأۡتُواْ بِٱلشَّهَٰدَةِ عَلَىٰ وَجۡهِهَآ أَوۡ يَخَافُوٓاْ أَن تُرَدَّ أَيۡمَٰنُۢ بَعۡدَ أَيۡمَٰنِهِمۡۗ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡمَعُواْۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَٰسِقِينَ} (108)

{ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ( 108 ) }

ذلك الحكم عند الارتياب في الشاهدين من الحلف بعد الصلاة وعدم قبول شهادتهما ، أقرب إلى أن يأتوا بالشهادة على حقيقتها خوفًا من عذاب الآخرة ، أو خشية من أن ترد اليمين الكاذبة من قِبَل أصحاب الحق بعد حلفهم ، فيفتضح الكاذب الذي ردت يمينه في الدنيا وقت ظهور خيانته . وخافوا الله -أيها الناس- وراقبوه أن تحلفوا كذبًا ، وأن تقتطعوا بأيمانكم مالا حرامًا ، واسمعوا ما توعظون به . والله لا يهدي القوم الفاسقين الخارجين عن طاعته .