لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{الٓمٓ} (1)

مقدمة السورة:

بسم الله اسم يوجب حظوة العابدين وعدا ، وسماعه يوجب سلوة الواجدين نقدا اسم من ذكره وصل إلى مثوبته في آجله ، ومن سمعه حظي بقربته في عاجله .

" الألف " إِشارة إلى تَفَرُّده عن كل غير بوجه الغِنى ، وباحتياج كل شيءِ إليه ؛ كالألف تتصل بها كل الحروف ولكنها لا تتصل بحرفٍ .

" واللام " تشير إلى معنى أنه ما من حرفٍ إلا وفي آخره صورة تعويج ما ، واللام أقرب الحروف شبهاً بالألف - فهي منتصبة القامة مثلها ، والفرق بينهما أن الألف لا يتصل بها شيء ولكن اللام تتصل بغيرها - فلا جَرَمَ لا يكون في الحروف حرف واحد متكون من حرفين إلا اللام والألف ويسمى لام ألف ويكتب على شكل الاقتناع مثل صورة لام .

أمّا " الميم " فالإشارة فيه إلى الحرف " مِنْ " ؛ فَمِنَ الربِّ الخَلْقُ ، ومِنَ العبدِ خدمةُ الحق ، ومن الربِّ الطَّوْلُ والفضلُ .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{الٓمٓ} (1)

مقدمة السورة:

سورة العنكبوت

أخرج ابن الضريس والنحاس وابن مردويه والبهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنها نزلت بمكة وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير نحو ذلك وروي القول بأنها مكية عن الحسن وجابر وعكرمة وعن بعضهم أنها آخر ما نزل بمكة وفي البحر عن الحبر وقتادة أنها مدنية وقال يحيى ابن سلام : هي مكية إلا من أولها إلى قوله ( وليعلمن المنافقين ) وذكر ذلك الجلال السيوطي في الاتقان ولم يعزه وأنه لما أخرجه ابن جرير في سبب نزولها ثم قال : قلت ويضم إلى ذلك ( وكأين من دابة ) الآية لما أخرجه ابن أبي حاتم في سبب نزولها وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام في ذلك وهي تسع وستون آية بالإجماع كما قال الداني والطبرسي وذكر الجلال في وجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى أخبر في أول السورة السابقة عن فرعون أنه ( علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم ) وافتتح هذه بذكر المؤمنين الذين فتنهم الكفار وعذبوهم على الايمان بعذاب دون ما عذب به فرعون بني إسرائيل بكثير تسلية لهم بما وقع لمن قبلهم وحثا على الصبر ولذا قيل هنا : ( ولقد فتنا الذين قبلهم ) وأيضا لما كان في خاتمة الأولى الاشارة إلى هجرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أي في قوله تعالى : ( إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد ) على بعض الاقوال وفي خاتمة هذه الاشارة إلى هجرة المؤمنين بقوله تعالى : ( يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة ) ناسب تتاليهما .

{ الم } سبق الكلام فيه وفي نظائره ولم يجوز بعضهم هنا ارتباط ما بعده به ارتباطاً أعرابياً لأن الاستفهام مانع منه وبحث فيه بأن اللازم في الاستفهام تصدره في جملته وهو لا ينافي وقوع تلك الجملة خبراً ونحوه كقولك : زيد هل قام أبوه ؟ فلو قيل هنا المعنى المتلو عليك .