لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (5)

والحَسَدُ شرُّ الأخلاق .

وفي السورة تعليمُ استدفاع الشرور من الله . ومَنْ صَحَّ توكُّلُه على الله فهو الذي صحَّ تحقُّقُه بالله ، فإذا توكَّلَ لم يُوَفِّقْه اللَّهُ للتوكُّلِ إلاَّ والمعلومُ من حاله أنه يكفيه ما توكَّلَ به عليه ؛ وإنَّ العبدَ به حاجةٌ إلى دَفْعِ البلاء عنه ، فإن أخَذَ في التحرُّز من تدبيره وحَوْله وقُوَّته وفَهْمِه وبصيرته في كلِّ وقتٍ استراح من تعب تردُّدِ القلبِ في التدبير ، وعن قريبٍ يُرَقَّى إلى حالة الرضا . . كُفِيَ مُرَادَه أم لا . وعند ذلك الملك الأعظم ، فهو بظاهره لا يفتر عن الاستعاذة ، وبقلبه لا يخلو من التسليم والرضا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} (5)

قوله : { ومن شر حاسد إذا حسد } الحسد معناه تمني زوال النعمة عن المحسود ، وإن لم يصر للحاسد مثلها ، أما تمني مثلها وإن لم تزل فهذه غبطة ، وهي مباحة ، لكن الحسد شر مذموم . فهو أول ذنب عصي الله به في السماء ، وأول ذنب عصي الله به في الأرض . فقد حسد إبليس آدم ، وحسد قابيل أخاه هابيل . لا جرم أن الحسد رذيلة ممقوتة وذميمة ؛ بل إنه من أشد المفاسد شرا وقبحا . وليس الحاسد إلا ممقوتا مبغوضا ، قد حاقت به اللعنة ، ونزل به الخسار . حفظنا الله من شر الحسد والحساد ، ودفع عنا أذاهم وسوء نواياهم{[4885]} .


[4885]:تفسير الطبري جـ 30 ص 226 –228 والكشاف جـ 4 ص 301.