لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ} (101)

يومئذٍ لا تنفع الأنسابُ وتنقطعُ الأسبابُ ، ولا ينفع النّدم ، وسيلقى كلٌّ غِبَّ ما اجترم ؛ فَمَنْ ثَقُلتْ بالخيرات موازينُه لاحَ عليه تزيينُه . ومن ظهرَ ما يشينه فله من البلاء فنونه ؛ تلفح وجوههم النار ، وتلمح من شواهدهم الآثار ، ويتوجه عليهم الحِجاج ، فلا جواب لهم يُسْمَع ، ولا عُذْر منهم يُقْبل ، ولا عذاب عنهم يُرْفَع ولا عقابُ عنهم يُقطَع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَإِذَا نُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَلَآ أَنسَابَ بَيۡنَهُمۡ يَوۡمَئِذٖ وَلَا يَتَسَآءَلُونَ} (101)

قوله تعالى : { فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( 101 ) فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ( 102 ) ومن خفت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ( 103 ) تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ( 104 ) } ذلك إخبار من الله عن جانب من أهوال يوم القيامة . وهو النفخ في الصور . فإذا نفخ فيه النفخة الثانية ؛ بُعث الناس من قبورهم أحياء ليلاقوا الحساب ، وحينئذ تغشى الناس غاشية من الذعر والقلق واضطراب القلوب ، فلا تنفعهم الندامة والحسرات ، ولا تجديهم الخلة والصحبة والقرابات . ومثل هذه المعاني من الابتئاس والرعب واشتداد البلايا والإياس في الموقف العصيب ، تُحدثنا الآيات الكريمة بأسلوبها القرآني المميز ، وكلماتها الربانية المصطفاة ذات الإيقاع النفاذ والتأثير الذي يلج في أعماق المشاعر والقلوب . وهو قوله سبحانه وتعالى : ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ) .

إذا نفخت النفخة الثانية ، وهي نفخة البعث والنشور من القبور ، فإنه لا قيمة ولا وزن يومئذ للأنساب . وإنما الأنساب كانت موضع اعتبار وفخار بين الناس في الدنيا حيث النسب والصهرية وغيرهما من العلائق الدنيوية . لكن ذلك في الآخرة غير ذي اعتبار أو أهمية ؛ إذ لا يذكر الناس الأنساب ولا يتفاخرون بها . وذلك لفرط ما يصيبهم من الحيرة والدهشة والترويع ( ولا يتساءلون ) أي لا يسأل بعضهم بعضا . فكل واحد من الناس يوم القيامة مشغول بهمه الشاغل . ولا يعنيه غير النجاة مما يحيط به من الويلات والكروب .