لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ} (5)

قوله جل ذكره : { أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } : لم تباشر خلاصةُ التوحيد قلوبَهم ، وبعدوا عن ذلك تجوزاً ، فضلاً عن أن يكون إثباتاً وحُكْماً ، فلا عَرَفُوا الإلهَ ولا معنى الإلهية ؛ فإنَّ الإلهيةَ هي القدرة على الاختراع . وتقديرُ قادِرَيْنِ على الاختراع غيرُ صحيح لِما يجب من وجود التمانع بينهما وجوازه ، ثم إنَّ ذلك يمنع من كمالهما ، ولو لم يكونا كامِلي الوصفِ لم يكونا إِلَهْين ، وكلُّ أمرٍ جرى ثبوتُ سقوطِ فهو مطروحٌ باطل .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَجَعَلَ ٱلۡأٓلِهَةَ إِلَٰهٗا وَٰحِدًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عُجَابٞ} (5)

قوله : { أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا } الآلهة ، وإلها ، مفعولان لجعل ، وهو بمعنى صيَّر . فهم بسفاهتهم وضلالتهم يستنكرون جعل الآلهة إلها واحدا ويقولون : { إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ } أي عجب بالغ أو في غاية العجب . وذُكر في سبب نزول هذه الآية أنه لما أسلم عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – شقَّ على قريش إسلامه فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا : اقضِ بيننا وبين أخيك ، فأرسل أبو طالب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا ابن أخي هؤلاء قومك يسألونك السواء – أي العدل – فلا تمِلْ كل الميل على قومك . قال " وماذا يسألونني ؟ " قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا ونذرك وإلهك . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " أتعطونني كلمة واحدة وتملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم " . فقال أبو جهل : لله أبوك ! لنعطينّكهَا وعشْر أمثالها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم " قولوا لا إله إلا الله " فنفروا من ذلك وقاموا ، فقالوا : { أَجَعَلَ الْآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا } فكيف يسع الخلْقَ كلهم إله واحد . فأنزل الله فيهم هذه الآيات .