لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (112)

يحتمل أن تكون السين في الاستقامة سين الطلب ؛ أي سَلْ من الله الإقامة لَكَ على الحقّ .

ويحتمل أن تكون الإقامة في الأمر بمعنى أقام عليه .

وحقيقة الاستقامة على الطاعة المداومة على القيام بحقِّها من غير إخلالٍ بها ، فلا يكون في سلوك نهج الوِفاقِ انحرافٌ عنه .

ويقال المستقيمُ مَنْ لا ينصرف عن طريقه ، يواصل سيره بمسراه ، وورعه بتقواه ويتابع في ترك هواه .

ويقال استقامة النفوس في نفي الزَّلَّة ، واستقامة القلوب في نفي الغفلة ، واستقامة الأرواح بنفي العلاقة ، واستقامة الأسرار بنفي الملاحظة .

استقامة العابدين ألا يدخروا نفوسَهم عن العبادة وألا يُخِلُّوا بأدائها ، ويقضون عسيرَها ويسيرَها . واستقامة الزاهدين ألا يرجوا من دنياهم قليلها ولا كثيرها . واستقامة التائبين ألا يُلِمُّوا بعقوة زلة فَيَدَعْونَ صغيرَها وكبيرَها . . . وعلى هذا النحو استقامة كلِّ أحدٍ . قوله { وَمَن تَابَ مَعَكَ } : أي فَلْيَستَقِمْ أيضاً مَنْ معك .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطۡغَوۡاْۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ} (112)

قوله تعالى : { فاستقم كما أمرت } ، أي : استقم على دين ربك ، والعمل به ، والدعاء إليه كما أمرت ، { ومن تاب معك } ، أي : ومن آمن معك فليستقيموا ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الاستقامة أن تستقيم على الأمر والنهي ، ولا تروغ روغان الثعلب . أخبرنا الإمام الحسين بن محمد القاضي ، أنا أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان ، أنا والدي إملاء ، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق ، ثنا محمد بن العلاء بن كريب ، ثنا أبو أسامة ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال : " قلت ، يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك ، قال قل آمنت بالله ثم استقم " .

قوله تعالى : { ولا تطغوا } لا تجاوزوا أمري ولا تعصوني ، وقيل : معناه ولا تغلوا فتزيدوا على ما أمرت ونهيت .

قوله تعالى : { إنه بما تعملون بصير } ، لا يخفى عليه من أعمالكم شيء . قال ابن عباس رضي الله عنهما : ما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد عليه من هذه الآية ، ولذلك قال : " شيبتني هود وأخواتها " .

أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي ، أنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد ابن إسماعيل ، حدثنا عبد السلام بن مطهر ثنا عمر بن علي ، عن معن بن محمد الغفاري ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا وقاربوا ، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة " .