لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (189)

أخرج النَّسَمة من نَفْسٍ واحدة وأخلاقهم مختلفة ، وهممهم متباينة ، كما أن الشخص من نطفة واحدة وأعضاؤه وأجزاءه مختلفة . فَمَنْ قَدِرَ على تنويع النطفة المتشاكلة أجزاؤها فهو القادر على تنويع أخلاق الخَلْق الذين أخرجه من نَفْس واحدة .

قوله جلّ ذكره : { لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَّعَوَا اللهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } .

ردَّ المِثْل إلى المِثْل ، وربط الشَّكلَ بالشكل ، ليَعْلَمَ العالمون أن سكون الخلْق مع الحقِّ لا إلى الحق ، وكذلك أنسل الخلْق من الخلق لا من الحق ، فالحقُّ تعالى قدوس ؛ منه كل حظ للخلق خلْقاً ، منزه عن رجوع شيءٍ إلى حقيقته حقاً .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{۞هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّـٰكِرِينَ} (189)

هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشاها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين

[ هو ] أي الله [ الذي خلقكم من نفس واحدة ] أي آدم [ وجعل ] خلق [ منها زوجها ] حواء [ ليسكن إليها ] ويألفها [ فلما تغشاها ] جامعها [ حملت حملاً خفيفاً ] هو النطفة [ فمرت به ] ذهبت وجاءت لخفته [ فلما أثقلت ] بكبر الولد في بطنها وأشفقا أن يكون بهيمة [ دعوا الله ربهما لئن آتيتنا ] ولداً [ صالحاً ] سوياً [ لنكونن من الشاكرين ] لك عليه