لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (10)

استفهام والمراد منه توبيخ ونفي . سبحانه لا يتحرك نَفَسٌ إلا بتصريفه .

وكيف يبصر جلالَ قَدْرِهِ إلا من كَحَّله بنور بِرِّه ؟

ثم قال : { يَدعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ } : ليس العجب ممن تكلف لسيده المشاق وتحمل ما لا يطاق ، وأَلاَّ يهربَ من خدمةٍ أو يجنحَ إلى راحة . . إنما العَجَبُ من سيدٍ عزيزٍ كريمٍ يدعو عَبْدَه ليغفرَ له وقد أخطأ ، ويعاملَه بالإحسان وقد جفا .

والذي لا يَكُفُّ عن العناد ، ولا يؤثر رضَاءَ سيده على راحة نفسه لا يُحْمَلُ هذا إلا على قِسمةٍ بالشقاء سابقة . . وإن أحكام الله بردِّه صادقة . ثم أخبر أنهم قالوا لرُسلُهِم :

قوله جلّ ذكره : { قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } .

نظروا إلى الرسل من ظواهرهم ، ولم يعرفوا سرائرهم ، ومالوا إلى تقليد أسلافهم ، وأصروا على ما اعتادوه من شقاقهم وخلافهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{۞قَالَتۡ رُسُلُهُمۡ أَفِي ٱللَّهِ شَكّٞ فَاطِرِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يَدۡعُوكُمۡ لِيَغۡفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمۡ وَيُؤَخِّرَكُمۡ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗىۚ قَالُوٓاْ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا بَشَرٞ مِّثۡلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأۡتُونَا بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (10)

شرح الكلمات :

{ أفي الله شك } : أي لا شك في وجود الله ولا في توحيده ، إذ الاستفهام . إنكاري .

{ الى أجل مسمى } : أي إلى أجل الموت .

{ بسلطان مبين } : بحجة ظاهرة تدل على صدقكم .

المعنى :

ما زال السياق في ما ذكر به موسى قومه بقوله : { ألم يأتكم نبأ الذين من قبلكم قوم نوح . . . } فقوله تعالى : { قالت رسلهم } أي قالت الرسل إلى أولئك الأمم الكافرة { أفي الله شك } ؟ أي كيف يكون في توحيد الله شك وهو فاطر السموات والأرض ، فخالق السموات والأرض وحده لا يعقل أن يكون له شريك في عبادته ، إنه لا اله إلا هو وقوله : { يدعوكم } إلى الإيمان والعمل الصالح الخالي من الشرك { ليغفر لكم من ذنوبكم } وهو كل ذنب بينكم وبين ربكم من كبائر الذنوب وصغائرها أما مظالم الناس فردها إليه م تغفر لكم وقوله : { ويؤخركم إلى أجل مسمى } أي يؤخر العذاب عنكم لتموتوا بآجالكم المقدرة لكم ، وقوله : { قالوا } أي قالت الأمم الكافرة لرسلهم ( إن أنتم إلا بشر مثلنا ) أي ما أنتم إلا بشر مثلنا ، ( تريدون أن تصدونا ) أي تصرفونا { عما كان يعبد آباؤنا } من آلهتنا أي أصنامهم وأوثانهم التي يدعون أنها آلهة ، وقولهم : { فأتونا بسلطان مبين } قال الكافرون للرسل ائتونا بسلطان مبين أي بحجة ظاهرة تدل على صدقكم أنكم رسل الله إلينا .

الهداية

من الهداية :

- بطلان الشك في وجود الله وعلمه وقدرته وحكمته ووجوب عبادته وحده لذلك لكثرة الأدلة وقوة الحجج ، وسطوع البراهين .

/ذ11