لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (41)

العنكبوب يتخذ لنفسه بيتاً ، ولكن كلما زاد نسجاً في بيته ازداد بُعْداً في الخروج منه ؛ فهو يبني ولكن على نفسه يبني . . . كذلك الكافر يسعى ولكن على نفسه يجني .

وبيتُ العنكبوتِ أكثره في الزوايا من الجدران ، كذلك الكافر أمره على التّقِيّةِ والكتمان ، وأمَّا المؤمِن فظاهِرُ المعاملةِ ، لا ستر ولا يُدْخِمس .

وبيتُ العنكبوت أوهنُ البيوت لأنه بلا أساسٍ ولا جدران ولا سقف ولا يمسك على أَدْوَن دَفْع . . كذلك الكافر ؛ لا أصلَ لشأنه ، ولا أساسَ لبنيانه ، يرى شيئاً ولكن بالتخييل ، فأمَّاً في التحقيق . . فَلاَ .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{مَثَلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوۡلِيَآءَ كَمَثَلِ ٱلۡعَنكَبُوتِ ٱتَّخَذَتۡ بَيۡتٗاۖ وَإِنَّ أَوۡهَنَ ٱلۡبُيُوتِ لَبَيۡتُ ٱلۡعَنكَبُوتِۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ} (41)

شرح الكلمات :

{ مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء } : أي صفة وحال الذين اتخذوا أصناماً يرجون نفعها .

{ كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً } : أي لنفسها تأوي غليه .

{ أوهن البيوت } : أضعف البيوت وأقلها جدوى .

المعنى :

بعد أن ذكر تعالى نقمته على أعدائه الذين كفروا به وأشركوا غيره في عبادته وكذبوا رسله وكان ذلك تنبيهاً وتعليماً للمشركين والكافرين المعاصرين لنزول القرآن لعلهم يستجيبون للدعوة المحمدية فيؤمنوا ويوحدوا ويسلموا من العذاب والخسران . ذكر هنا في هذه الآيات مثلاً لعبادة الأوثان في عدم نفعها لعابديها والقصد هو تقرير التوحيد ، وإبطال الشرك العائق عن كمال الإِنسان وسعادته وقال تعالى : { مثل الذين اتخذوا من دون الله } أي شركاء وهي الأصنام والأوثان يعبدونها راجين نفعها وشفاعتها لهم عند الله تعالى { كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً } لتأوي إليه قصد وقايتها مما تخاف من جراء برد أو اعتداء حشرة عليها ، { وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت } والحال أن أوهن البيوت أي أضعفها وأحقرها شأناً واقلها مناعة هو بيت العنكبوت فهذه حال المشركين الذين اتخذوا من دون الله { أولياء } أي أصناماً يرجون النفع ، ودفع الضر بها فهم واهمون في ذلك غالطون ، مخطئون ، إنه لا ينفع ولا يضر إلا الله فليعبدوه وحده وليتركوا ما سواه . وقوله : { لو كانوا يعلمون } أي لو كان المشركون يعلمون أن حالهم في عبادتهم غير الله في عدم الانتفاع بها كحال العنكبوت في عدم الانتفاع ببيتها الواهي لما رضوا بعبادة غير الله وتركوا عبادة الله الذي بيده كل شيء وإليه مصير كل شيء .

الهداية :

من الهداية :

- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني للأفهام .