لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ} (13)

قوله جل ذكره : { وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } .

لو شئنا لَسَهَّلنا سبيلَ الاستدلال ، وأدَمْنا التوفيقَ لكلِّ أحدٍ ، ولكن تَعَلَّقَتْ المشيئةُ بإغواءِ قومٍ ، كما تعلَّقت بإدناءِ قوم ، وأردنا أن يكونَ للنار قُطَّان ، كما أردنا أن يكون للجَنَّةِ سُكان ، ولأَنَّا عَلِمْنا يومَ خَلَقْنا الجنَّةَ أنه يسكنها قوم ، ويوم خلقنا النارَ أنه ينزلها قومٌ ، فَمِنَ المُحَالِ أن نُرِيدَ ألا يقعَ معلومُنا ، ولو لم يحصل لم يكن عِلْماً ، ولو لم يكن ذلك عِلْماً لم يكن إلهاً . . ومن المحال أن نريد ألا نكونَ إلهاً .

ويقال : مَنْ لم يتسلَّطْ عليه من يحبه لم يجْرِ في مُلْكِه ما يكرهه .

ويقال : يا مسكين أفنيتَ عُمْرَكَ في الكَدِّ والعناء ، وأمضيتَ أيامَك في الجهد والرجاء ، غيَّرت صفتك ، وأكثرتَ مجاهدتك . . فما تفعل في قضائي كيف تُبَدلِّه ؟ وما تصنع في مشيئتي بأيِّ وسعٍ ترُدُّها ؟ وفي معناه أنشدوا :

شكا إليك ما وَجَدَ *** من خَانَهُ فيك الجَلَدْ

حيرانُ لو شئتَ اهتدى *** ظمآنُ لو شئتَ وَرَدْ

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَلَوۡ شِئۡنَا لَأٓتَيۡنَا كُلَّ نَفۡسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنۡ حَقَّ ٱلۡقَوۡلُ مِنِّي لَأَمۡلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلۡجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجۡمَعِينَ} (13)

شرح الكلمات :

{ لآتينا كل نفس هداها } : أي لو أردنا هداية الناس قسراً بدون اختيار منهم لفعلنا .

{ ولكن حق القول مني } : أي وجب وهو لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين .

المعنى :

وقوله تعالى : { ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها } وذلك لما طالب المجرمون بالعودة إلى الدنيا ليعملوا صالحاً فأخبر تعالى انه ما هناك حاجة إلى ردهم إلى الدنيا ليؤمنوا ويعملوا الصالحات ، إذ لو شاء هدايتهم لهداهم قسراً منهم بدون اختيارهم ، ولكن سبق أن قضى بدخولهم جهنم فلا بد هم داخلوها وهو معنى قوله : { ولكن حق القول مني } أي وجب العذاب لهم وهو معنى قوله { لأملأن جهنم من الجنة } أي الجن { والناس أجمعين } أي من كفار ومجرمي الجن والإِنس معاً .

الهداية :

من الهداية :

- بيان حكم الله في امتلاء جهنم من كل من مجرمي الإِنس والجن .