النُّهيُ عن موجب السكر من الشراب لا من الصلاة ، أي لا تصادفنكم الصلاة وأنتم بصفة السُّكْر ، أي امتنعوا عن شُرْبِ ما يُسْكِر فإنكم إن شربتم سكرتم ، ثم إذا صادفكم الصلاة على تلك الحالة لا تُقْبَل منكم صلاتكم .
والسُّكْر ذهاب العقل والاستشعار ، ولا تَصحُّ معه المناجاة مع الحق .
المُصَلِّي يناجي ربَّه ؛ فكلُّ ما أوجب للقلب الذهول عن الله فهو ملحق بهذا من حيث الإشارة ؛ ولأجل هذه الجملة حَصَلَ ، والسُكْرُ على أقسام :
فسُكْرٌ من الخمر وسُكْرٌ من الغفلة لاستيلاء حب الدنيا .
وأصعب السكر سكرك من نفسك فهو الذي يلقيك في الفرقة عنه ، فإنَّ مَنْ سَكِرَ من الخمر فقصاراه الحرقة - إن لم يُغْفَر له . ومن سكر من نفسه فحاله الفرقة - في الوقت - عن الحقيقة .
فأمَّا السُكْر الذي يشير إليه القوم فصاحبه محفوظٌ عليه وقته حتى يصلي والأمر مخفف عليه : ( فإذا خرج عن الصلاة هجم عليه غالبُه فاختطفه عنه ومن لم يكن محفوظاً ) عليه أحكام الشرع ( فمشوبُ بحظ ) .
وقوله تعالى : { وَلاَ جُنُبًا إِلاَّ عَابِرِى سَبِيلٍ } . . . الآية : أذن للمضطر أن يترخَّص في عبور المسجد وهو على وصف الجنابة ، فإذا عرج زائداً على قدر الضرورة فمُعَاتَبٌ غيرُ معذور ، وكذلك فيما يحصل من محاذير الوقت في القيام بشرائط الوقت فمرفوعةٌ عن صاحبه المطالبة به .
ثم إنه - سبحانه - بفضله جعل التيمم بدلاً من الطهارة بالماء عند عَوَزِ الماء كذلك النزولُ إلى ساحات الفَرْقِ عن ارتقاء ذرة الجمع - بِقَدْر ما يحصل من الضعف - بَدَلٌ لأهل الحقائق .
ثم إن التيمم - الذي هو بَدَلُ الماء - أعمُّ وجوداً من الماء ، وأقلُّ استعمالاً من الأصل ، فإن كل من كان أقرب كانت المطالبات عليه أصعب .
ثم في الظاهر أمَرْنا باستعمال التراب وفي الباطن باستشعار الخضوع واستدامة الذبول .
وردَّ التيمم إلى التقليل ، وراعى فيه صيانةً لرأسِك عن التُّراب ولقَدَمِك ؛ فإنَّ العزَّ بالمؤمن - ومولاه باستحقاق الجلال - أوْلى من الذل لِمَا هو مفلس فيه من الحال ، ولئن كان إفلاسه عن أعماله يوجب له التذلُّل فعرفانُه بجلال سيِّده يوجب كل تَعَزُّزٍ وتَجَمُّل .
{ لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى . . }المراد بالصلاة هنا : إما الهيئة المخصوصة ، وإما مواضعها وهي المساجد . و{ سكارى } : جمع سكران . والجنب : من أصابته الجنابة ، ويستوي فيه الواحد والأكثر والمذكر والمؤنث . وعابر السبيل : مجتاز الطريق وهو المسافر . أو من يعبر الطريق من جانب إلى جانب .
والمعنى : لا تصلوا في حالة السكر ، حتى تكونوا بحيث تعملون ما تقولون ، ولا في حال الجنابة حتى
تغتسلوا ، إلا أن تكونوا مسافرين ولم تجدوا ماء فتيمموا للصلاة ، أو لا تقربوا المساجد وأنتم سكارى ، ولا تقربوها جنبا إلا أن تكونوا مجتازي المسجد من باب إلى آخر من غير مكث . { وإن كنتم مرضى }بيان للاعذار المبيحة للتيمم ولكيفيته . والمرض المبيح له : هو الذي يمنع من استعمال الماء ، مثل الجدري والجراحة التي يخشى من استعمال الماء في التلف أو زيادة المرض . { أو جاء أحد منكم من الغائط }أي المطمئن من الأرض ، وكانوا يأتونه لقضاء الحاجة ، وكنى به عن الحدث . { أو لامستم النساء }أي واقعتموهن . أو ماسستم بشرتهن ببشرتكم . { فتيمموا صعيدا طيبا }الصعيد : وجه الأرض البارز ، ترابا كان أو غيره . وقيل التراب . والطيب : الطاهر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.