لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّمَا جَزَـٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (33)

السعي في الفساد على ضربين : بالظاهر وعقوبته معلومة في مسائل الفقه بلسان العلم ، وفي الباطن وعقوبته واردة على الأسرار ، وذلك بقطع ما كان متصلاً من واردات الحق ، وكسوف شمس العرفان ، والستر بعد الكشف ، والحجاب بعد البسط . والحجاب استشعار الوحشة بعد الأُنْس ، وتبديل توالي التوفيق بصنوف الخذلان ، والنفي على بساط العبادة ، والإخراج إلى متابعة النفوس ، وذلك - واللهِ - خِزْيٌ عظيم وعذابٌ أليم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{إِنَّمَا جَزَـٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} (33)

{ إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله }نزلت في قطاع الطريق ومحاربتهم الله والرسول ، ومخالفتهم الأمر ، وخروجهم عن الطاعة ، فإذا قتلوا فقط قتلوا حدا ، وإذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا وصلبوا ، وإذا أخذوا المال فقط قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف . الأول-لأخذ المال . والثاني-لإخافة الطريق . وإذا أخافوا السبيل ولم يقتلوا ولم يأخذوا مالا نفوا من الأرض ، أي أخرجوا إلى بلد آخر من بلاد الاسلام وسجنوا فيه . وقيل المراد بالنفي السجن دون إخراج من البلد . قال الآلوسي : والظاهر أن هذا التفصيل علم بالوحي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم . وقيل : الإمام مخير بين هذه العقوبات في كل قاطع طريق : { اتقوا الله }اجتنبوا المعاصي ، التي منها المحاربة والفساد . وافعلوا الطاعات ، التي منها التوبة والاستغفار ودفع الفساد .