لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ} (56)

قوله جلّ ذكره : { وَمَا خَلَقْتُ الجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَا أُرِيدُ مِّنْهُم مِّن رِّزقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القُوَّةِ الْمَتِينُ } .

الذين اصطفُْهم في آزالي ، وخصَصْتُهم - اليومَ - بحسْنِ إقبالي ، ووعدْتُهم جزيلُ أفضالي - ما خَلَقْتُهم إِلاَّ ليعبدونِ .

والذين سخطت عليهم في آزالي ، وربطتهم - اليوم - بالخذلان فيما كلَّفتهم من أعمالي ، وخَلَقْتُ النارَ لهم- بحُكْم إلهيتي ووجوب حُكْمي في سلطاني - ما خلقتهم إلا لعذابي وأنكالي ، وما أَعْدَدْتُ لهم من سلاسلي وأغلالي .

ما أريد منهم أَنْ يُطْعِموا أو يرزقوا أحداً من عبادي فإنَّ الرزَّاقَ أنا .

وما أريد أن يطعمونِ فإِنني أنا اللَّهُ { ذُو الْقُوَّةِ } : المتينُ القُوَى .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ} (56)

{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } أي لم أخلق الثقلين إلا مهيئين لعبادتي بما ركبت فيهم من العقول والحواس والقوى ؛ فهم على حالة صالحة للعبادة مستعدة لها ، فذكرهم بوجودي وتوحيدي وعبادتي . فمن جرى على موجب استعداده وفطرته آمن بي وعبدني وحدي . ومن عاند استعداده وفطرته واتبع هواه ، سلك غير سبيل المؤمنين . وفي جعل الخلق مغيا بالعبادة مبالغة ؛ بتنزيل استعدادهم للعبادة منزلة العبادة نفسها . أو أنه تعالى ما خلقهم إلا لغاية كمالية وهي عبادته ؛ وتخلف بعضهم عن الوصول إليها لا يمنع كونها غاية كمالية للخلق . وقيل : المراد بالجن والإنس : المؤمنون ؛ واللام للغاية