لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ} (1)

مقدمة السورة:

قوله جل ذكره : { بسم الله الرحمان الرحيم } .

" بسم الله " اسم ملك تجمل عباده بطاعته ، وتزين خدمه بعبادته وهو سبحانه لا يتجمل بطاعة المطيعين ، ولا يتزين بخدمة العابدين ؛ فزينة العابدين صدار طاعتهم ، وزينة العارفين حلة معرفتهم ، وزينة المحبين تاج ولايتهم . . وزينة المذنبين غسل وجوههم بصوب عبرتهم .

قوله جل ذكره : { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } .

مختلفون بشدة إنكارهم أمرَ البعث ، ولالتباسِ ذلك عليهم ، وكثرةِ مُساءَلتهم عنه ، وكثرة مراجعتهم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في معناه .

تكرَّر من الله إنزال أمرِ البعث ، وكم استدلَّ عليهم في حوازِه بوجوهٍ من الأمثلة . . فهذا من ذلك ، يقول : { عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ } : عن الخبر العظيم { الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ } قال الله تعالى على جهة الاحتجاج عليهم .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ} (1)

مقدمة السورة:

مكية ، وآياتها أربعون

بسم الله الرحمان الرحيم

لما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنذر المشركين بالبعث في اليوم الآخر للجزاء – استبعدوا ذلك ؛ فمنهم من جحده وعده من المحال وقال : " إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين " {[1]} . ومنهم من ارتاب فيه وقال : " ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين " {[2]} . وأخذوا يتساءلون فيما بينهم سؤال استهزاء وإنكار ، فأنزل الله تعالى تقريعا لهم ووعيدا : { عم يتساءلون }

{ عم يتساءلون } عن أي شيء يسأل هؤلاء الجاحدون بعضهم بعضا . أو يسائلون الرسول صلى الله لعيه وسلم والمؤمنين استهزاء . و " عم " أصلها : عن ما ؛ فأدغمت النون في ما الاستفهامية ، وحذفت ألفها للتخفيف . وفي الاستفهام وإبهام المستفهم عنه إشعار بفخامة أمره ، وتشويق للسامعين على معرفة شأنه ؛ فبينه الله تعالى بقوله : { عن النبأ العظيم }


[1]:ية 17 غافر.
[2]:ية 25 النور