لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ} (15)

يقول إذا لقيتم الكفار في المعركة زحفاً مجتمعين فأثبتوا لقتالهم ، ولا تنهزموا فالشجاعة ثبات القلوب ، وكما قيل الشجاعة صبر على الطاعة وفي الجهاد مع العدو ، فالواجب الثبات عند الصولة - هذا في الظاهر ، وفي الباطن جهاد مع الشيطان ، والواجب فيه الوقوف عن دواعيه إلى الزَّلة ؛ فَمَنْ وقف على حدِّ الإمساك عن إجابته ، بلا إنجازٍ لما يدعوه بوساوسه فَقَدْ وفَّى الجهاد حقَّه .

وكذلك في مجاهدة النَّفس ، فإذا وقف العبدُ عن إجابة النَّفْس فيما تدعوه بهواجسها ، ولم يُطِعْ شهوتَه فيها تحمله النفسُ عليه من البلاء إلى ابتغاء حظِّه فقد وفَّى الجهادَ حقَّه .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ} (15)

{ زحفا } زاحفين نحوكم ، أو يزحفون زحفا لقتالكم . والزحف : انبعاث مع جر الرجل ، كانبعاث الصبي قبل أن يمشى ، والبعير إذا أعيا . أو هو الدبيب في السير . سمي به الجيش الكثيف المتوجه للعدو ، لأنه لكثرته وتكاثفه يرى كأنه جسم واحد يزحف ببطء وإن كان سريع السير .

{ فلا تولوهم الأدبار } أي تديروا لهم ظهوركم منهمزين ، والمنهزم يولي ظهره من انهزم منه .

والأدبار : جمع دبر ، وهو خلاف القبل ، ويطلق على الظهر وهو المراد هنا .