استفهام والمراد منه توبيخ ونفي . سبحانه لا يتحرك نَفَسٌ إلا بتصريفه .
وكيف يبصر جلالَ قَدْرِهِ إلا من كَحَّله بنور بِرِّه ؟
ثم قال : { يَدعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ } : ليس العجب ممن تكلف لسيده المشاق وتحمل ما لا يطاق ، وأَلاَّ يهربَ من خدمةٍ أو يجنحَ إلى راحة . . إنما العَجَبُ من سيدٍ عزيزٍ كريمٍ يدعو عَبْدَه ليغفرَ له وقد أخطأ ، ويعاملَه بالإحسان وقد جفا .
والذي لا يَكُفُّ عن العناد ، ولا يؤثر رضَاءَ سيده على راحة نفسه لا يُحْمَلُ هذا إلا على قِسمةٍ بالشقاء سابقة . . وإن أحكام الله بردِّه صادقة . ثم أخبر أنهم قالوا لرُسلُهِم :
قوله جلّ ذكره : { قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } .
نظروا إلى الرسل من ظواهرهم ، ولم يعرفوا سرائرهم ، ومالوا إلى تقليد أسلافهم ، وأصروا على ما اعتادوه من شقاقهم وخلافهم .
{ قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 10 ) }
قالت لهم رسلهم : أفي الله وعبادته -وحده- ريب ، وهو خالق السموات والأرض ، ومنشئهما من العدم على غير مثال سابق ، وهو يدعوكم إلى الإيمان ؛ ليغفر لكم ذنوبكم ، ويؤخر بقاءكم في الدنيا إلى أجل قدَّره ، وهو نهاية آجالكم ، فلا يعذبكم في الدنيا ؟ فقالوا لرسلهم : ما نراكم إلا بشرًا صفاتكم كصفاتنا ، لا فضل لكم علينا يؤهلكم أن تكونوا رسلا . تريدون أن تمنعونا من عبادة ما كان يعبده آباونا من الأصنام والأوثان ، فأتونا بحجة ظاهرة تشهد على صحة ما تقولون .
قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آبآؤنا فأتونا بسلطان مبين
[ قالت رسلهم أفي الله شك ] استفهام إنكار أي لا شك في توحيده للدلائل الظاهرة عليه [ فاطر ] خالق [ السماوات والأرض يدعوكم ] إلى طاعته [ ليغفر لكم من ذنوبكم ] من صلة فإن الإسلام يغفر به ما قبله أو تبعيضية لإخراج حقوق العباد [ ويؤخركم ] بلا عذاب [ إلى أجل مسمى ] أجل الموت [ قالوا إن ] ما [ أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا ] من الأصنام [ فأتونا بسلطان مبين ] حجة ظاهرة على صدقكم
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.