قوله جلّ ذكره : { فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ } .
جعل جزاءَ العصيان الخذلانَ للزيادة في العصيان .
قوله جلّ ذكره : { وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ } .
وتحريفُهم الكلم عن مواضعه نوعُ عصيان منهم ، وإنما حرَّفوا لقساوة قلوبهم . وقسوة القلب عقوبة لهم مِنْ قِبَل الله تعالى على ما نقضوه من العهود ، ونقض العهد أعظمُ وِزْرٍ يلم به العبد ، والعقوبة عليه أشد عقوبة يُعَاقَبُ بها العبد ، وقسوة القلب عدم التوجع مما يُمتَحَنَ به من الصدِّ ، وعن قريبٍ يُمتَحَن بمحنة الرد بعد الصدِّ ، وذلك غاية الفراق ، ونهاية البعد .
ويقال قسوة القلب أولها فَقْدُ الصفوة ثم استيلاء الشهوة ثم جريان الهفوة ثم استحكام القسوة ، فإن لم يتفق إقلاع من هذه الجملة فهو تمام الشقوة .
ومن تحريف الكلم - على بيان الإشارة - حَمْلُ الكلم على وجوه من التأويل مما تسوِّل لصاحبِه نَفْسُه ، ولا تشهد له دلائلُ العلم ولا أصله .
قوله جلّ ذكره : { وَنَسُوا حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } .
أوَّلُ آفاتِهِم نسيانُهم ، وما عصوا ربهم إلا بعد ما نسوا ، فالنسيان أول العصيان ، والنسيانُ حاصلٌ من الخذلان .
قوله جلّ ذكره : { وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ } .
الخيانة أمرها شديد وهي من الكبار أبعد ، وعليهم أشد وأصعب . ومن تعوَّد اتباع الشهوات ، وأُشْرِبَ في قلبه حُبَّ الخيانة فلا يزال يعيش بذلك الخُلُق إلى آخر عمره ، اللهم إلا أن يجودَ الحقُّ - سبحانه - عليه بجميل اللطف .
قوله جلّ ذكره : { فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُحْسِنِينَ } .
قد يكون موجب العفو حقارة قدر المعفو عنه إذ ليس كل أحدٍ أهلاً للعقاب . وللصفح على العفو مزية وهي أن في العفو رفع الجناح ، وفي الصفح إخراج ذكر الإثارة من القلب ، فمن تجاوز عن الجاني ، ولم يلاحظه - بعد التجاوز - بعين الاستحقار والازدراء فهو صاحب الصفح .
{ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( 13 ) }
فبسبب نقض هؤلاء اليهود لعهودهم المؤكَّدة طردناهم من رحمتنا ، وجعلنا قلوبهم غليظة لا تلين للإيمان ، يبدلون كلام الله الذي أنزله على موسى ، وهو التوراة ، وتركوا نصيبًا مما ذُكِّروا به ، فلم يعملوا به . ولا تزال - يا محمد - تجد من اليهود خيانةً وغَدرًا ، فهم على منهاج أسلافهم إلا قليلا منهم ، فاعف عن سوء معاملتهم لك ، واصفح عنهم ، فإن الله يحب مَن أحسن العفو والصفح إلى من أساء إليه . ( وهكذا يجد أهل الزيغ سبيلا إلى مقاصدهم السيئة بتحريف كلام الله وتأويله على غير وجهه ، فإن عجَزوا عن التحريف والتأويل تركوا ما لا يتفق مع أهوائهم مِن شرع الله الذي لا يثبت عليه إلا القليل ممن عصمه الله منهم ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.