استفهام والمراد منه توبيخ ونفي . سبحانه لا يتحرك نَفَسٌ إلا بتصريفه .
وكيف يبصر جلالَ قَدْرِهِ إلا من كَحَّله بنور بِرِّه ؟
ثم قال : { يَدعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ } : ليس العجب ممن تكلف لسيده المشاق وتحمل ما لا يطاق ، وأَلاَّ يهربَ من خدمةٍ أو يجنحَ إلى راحة . . إنما العَجَبُ من سيدٍ عزيزٍ كريمٍ يدعو عَبْدَه ليغفرَ له وقد أخطأ ، ويعاملَه بالإحسان وقد جفا .
والذي لا يَكُفُّ عن العناد ، ولا يؤثر رضَاءَ سيده على راحة نفسه لا يُحْمَلُ هذا إلا على قِسمةٍ بالشقاء سابقة . . وإن أحكام الله بردِّه صادقة . ثم أخبر أنهم قالوا لرُسلُهِم :
قوله جلّ ذكره : { قَالُوا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } .
نظروا إلى الرسل من ظواهرهم ، ولم يعرفوا سرائرهم ، ومالوا إلى تقليد أسلافهم ، وأصروا على ما اعتادوه من شقاقهم وخلافهم .
قالت لهم رسُلهم : أفي وجودِ الله شك ! إنه خالقُ السماوات والأرض على غير مثال ، وهو يدعوكم إلى الإيمان ليغفر لكم بعضَ ذنوبكم ، ويؤخركم إلى وقت محدَّد معلوم لديه .
فردّ أولئك المنكِرون الجاحدون على الرسل بتعنّت :
كيف نصدِّقكم وأنتم بشر مثلنا لا فضلَ لكم علينا ، وتريدون أن تمنعونا من عبادِة الآلهة التي كان آباؤُنا يعبدونها ! ؟ إن كنتم صادقين في دعواكم فأْتونا بدليلٍ ظاهر واضح .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.