لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا} (37)

الخُيَلاءُ والتجبُّر ، والمدح والتكّبُر - كل ذلك نتائجُ الغيبة عن الذكر ، والحجبة عن شهود الحقِّ ؛ " فإنَّ اللَّهَ إذا تجلَّى لشيءٍ خشع له " بذلك وَرَدَ الخبر . فأمَّا في حال حضورِ القلبِ واستيلاءِ الذكر وسلطان الشهود . فالقلبُ مُطْرِقٌ ، وحُكْمُ الهيبة غالِبٌ . ونعتُ المدحِ وصفةُ الزَّهْوِ وأسبابُ التفرقة- كل ذلك ساقط .

والناسُ - في الخلاص من صفة التكبر- أصنافٌ : فأصحابُ الاعتبار إِذْ عرفوا أنهم مخلوقونَ من نطفة أمشاج ، وما تحمله أبدانهم مما يترشح من مسامهم من بقايا طعامهم وشرابهم . . تعلو هِمَمُهم عن التضييق والتدنيق ، ويَبْعُدُ عن قلوبهم قيامُ أَخْطارٍ للأشياء ، ولا يخطر على داخلهم إلا ما يزيل عنهم التكبر ، وينزع عنهم لباس التجبُّر .

وأمَّا أرباب الحضور فليس في طلوع الحق إلا انخناس النَّفْس ، وفي معناه قالوا :

إذا ما بدا لي تَعاظَمْتُه *** فأصدر في حال من لم يرد

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّكَ لَن تَخۡرِقَ ٱلۡأَرۡضَ وَلَن تَبۡلُغَ ٱلۡجِبَالَ طُولٗا} (37)

ولا تمش في الأرض مرحا : لا تتكبر في مشيك ولا تتعال .

لن تخرق الأرض : لن تؤثر فيها شيئا .

لن تبلغ الجبال طولا : لن تطاول الجبال .

ثم ينهى عن خلة سيِّئُه ، وصفة بغيضة يختم بها هذه الوصايا والأوامر وهي التكبر ، فهو صفة ممقوتة ، والخيلاء الكاذبة من الأدلة على نقص العقل ، ولماذا يزهو الإنسان وعلى من يتكبر ؛ إنه من طين وسيعود إلى التراب ، والله تعالى يبين له بأنه ضئيل ضعيف إزاء ما في هذا الكون من مخلوقات أعظم وأكبر ، فلو تواضع لرفعه الله كما جاء في الحديث الشريف { من تواضع لله رفعه } فهو في نفسه حقير وعند الناس كبير ، ومن استكبر وضَعه الله ، فهو في نفسه كبير وعند الناس حقير .