قوله : { إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثًا } : أوقعوا على الجماداتِ تسمياتٍ ، وانخرطوا في سلك التوهم ، وركنوا إلى مغاليط الحسبان ، فَضَلُّوا عن الحقيقة .
{ وَإِنْ يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَانًا مَّرِيدًا لَّعَنَهُ اللهُ } ، أي ما يدعون إلا إبليس الذي أبعده الحقُّ عن رحمته ، وأسحقه بِبُعده ، وما إبليس إلا مُقَلَّبٌ في القبضة على ما يريده المنشئ ، ولو كان به ذرة من الإثبات لكان به شريكاً في الإلهية . كلاَّ ، إنما يُجرِي الحقُّ - سبحانه - على الخلْقِ أحوالاً ، ويخلق عقيب وساوسه للخلق ضلالاً ، فهو الهادي والمُضِل ، وهو - سبحانه - المُصَرِّفُ للكل ، فيخلق ( . . . . ) في قلوبهم عُقَيْبَ وساوسه إليهم طول الآمال ، ويُحَسِّن في أعينهم قبيح الأعمال ، ثم لا يجعل لأمانيِّهم تحقيقاً ، ولا يعقب لما أمَّلُوه تصديقاً ، فهو تعالى مُوجِد تلك الآثار جملةً ، ويضيفها إلى الشيطان مرةً ، وإلى الكافر مرة ، وهذا معنى قوله : { وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ } . . . الآية ومعنى قوله تعالى : { يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ } .
الدعاء : الطلب ، ولكن يدعون هنا بمعنى يعبدون ، لأن من عبد شيئاً دعاه عند الحاجة .
إناث : معناها معروف ، والمراد هنا اللات والعزى ومناة ، لأن أسماءها مؤنثة ، وقيل : المراد بالإناث الأموات ، لأن العرب تصف الضعيف بالأنوثة .
المريد : بفتح الميم ، مبالغة في العصيان والتمرد
كان أهل الجاهلية يزعمون أن الملائكة بنات الله : { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بالبنين واتخذ مِنَ الملائكة إِنَاثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً }- [ الإسراء : 40 ] . وقد حملهم هذا الاعتقاد على أن يتخذوا تماثيل يسمونها أسماء الإناث ، كاللات والعزى ومناة ، ويرمزون بها إلى الملائكة التي زعموا أنها بنات الله . . ومع الزمن تحولت تلك الأصنام عندهم إلى آلهة تخلق وترزق . . وهكذا تتحول وتتطور زيارة قبور الأولياء- عند الأعراب والعوام- من تقديس المبدأ الذي مات عليه صاحب القبر إلى الاعتقاد بأنه قوة عليا تجلب النفع ، وتدفع الضرر .
{ وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً } . أي أن عبادة المشركين للأصنام هي في واقعها عبادة الشيطان نفسه ، لأنه هو الذي أمرهم بها فأطاعوه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.