لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (26)

يُذَكرهم ما كانوا فيه من القِلَّة والذِّلة وصنوف ( . . . ) ثم ما نَقَلَهم إليه من الإِمْكان والبَسْطَة ، ووجوه الأمان والحيطة ، وقَرَّبهم إلى إقامة الشكر على جزيل تلك القِسَم ، وإدامة الحمد على جميل تلك النِّعم ، فمهَّد لهم في ظل أبوابه مقيلاً ، ولم يجعل للعدوِّ إليهم - بيُمْنِ رعايته - سبيلاً .

قوله جلّ ذكره : { وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } .

رَزَقَ الأشباحَ والظواهرَ من طيبات الغذاء ، ورزق الأرواح والسرائر من صنوف الضياء . وحقيقة الشكر على هذه النعم الغيبة عنها بالاستغراق في شهود المُنْعم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ أَنتُمۡ قَلِيلٞ مُّسۡتَضۡعَفُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ ٱلنَّاسُ فَـَٔاوَىٰكُمۡ وَأَيَّدَكُم بِنَصۡرِهِۦ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (26)

ثم يشفع الله هذا التحذير بتذكيرهم بنعمة الله عليهم حينما استجابوا وتضامنوا في المسؤولية والحرص على إعلاء كلمته ، وكيف نظر الله إليهم على قلتهم فكثّرهم ، وإلى ضعفِهم فقوّاهم ، وخوفهم فآمنهم ، فقال :

{ واذكروا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأرض . . . } تذكّروا أيها المؤمنون ، وقت أن كنتم عدداً قليلا ، وضعفاء يستغلّ أعداؤكم ضعفكم ، وقد استولى عليكم الخوف من أن يتخطفكم أعداؤكم فيفتكوا بكم . يومئذٍ آواكم أيها المهاجرون إلى يثرب حيث تلقّاكم الأنصار ، وأيدكم وإياهم بنصره في غزواتكم ، ورزَقكُم الغنائم الطيبة رجاء أن تشكروا هذه النعم فتسيروا في طريق الجهاد لإعلاء كلمة الله .