لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ} (36)

يرومون بإنفاقهم صنوفَ أموالهم صلاحاً ونظاماً لأحوالهم ، ثم لا يَحْظَوْن إلا بخسران ، ولا يحصلون إلا على نقصان . خَسِروا وهم لا يشعرون ، وخابوا وسوف يعلمون :

سوف ترى إذا انجلى الغبارُ *** أَفَرَسٌ تحتك أم حِمارُ ؟

قوله : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهُنَّمَ يُحْشَرُونَ } إنَّهم وإن أَلْهَتْهُم أموالُهم فإلى الهوان والذِّلة مآلُهم ، لم تُغْنِ عنهم أموالهُم ، ولم تنفعهم أعمالُهم ، بل خُتِمَتْ بالشقاوة أحوالُهم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ} (36)

لما أصيبت قريش يوم بدر ، ورجع فلُّهم إلى مكة ، ورجع أبو سفيان بقافلته ، مشى رجال أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر ، فكلَّموا أبا سفيان ، ومن كانت له في تلك القافلة تجارة ، قالوا : يا معشر قريش ، إنَّ محمداً قد رزأكم ، وقتل خِياركم ، فأعينونا بهذا المال على حربه ، لعلنّا ندرك منه ثأراً بمن أُصيب منا . ففعلوا ، وجمعوا ما استطاعوا من المال ، وموّلوا به غزوة أحد فنزلت فيهم .

إن هؤلاء الكفار الذي جحدوا آيات الله وأشركوا به ، ينفقون أموالهم ليمنعوا الناس عن الإيمان بالله واتّباع رسوله . . إنهم سينفقون هذه الأموال لتكون حسرة عليهم ، ولن تفيدهم شيئا ، وسيُغلَبون في ساحة القتال في الدنيا ثم يساقون يوم القيامة إلى جهنّم وستكون تلك هي الحسرة الكبرى لهم .

وليس ما حدَثَ قبل بدرٍ وبعدها إلا أنموذجاً من الأسلوب التقليدي لأعداء هذا الدين . وقد استمرَ العداء منذ فجر الدعوة ولا يزال ، ومن الشرق والغرب ، فلم يتركوا وسيلة إلا اتخذوها ليهاجموا الإسلام والمسلمين ، واللهُ سبحانه وتعالى حفظ هذا الدين ، وسيُبقيهِ عاليا إلى أن يرِث الأرضَ ومن عليها .