لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (43)

لم يكن منه صلى الله عليه وسلم خرْقُ حَدٍّ أو تعاطي محظورٍ ، وإنما نذر منه ترك ما هو الأَوْلى . قَدَّم الله ذِكْرَ العفو على الخطاب الذي هو في صورة العتاب بقوله : { لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } .

أو مِنْ جواز الزَّلة على الأنبياء - عليهم السلام - إذ لم يكن ذلك في تبليغ أمر أو تمهيد شرع بقول قائله : أنشدوا بالعفو قبل أن وقف للعذر وكذا سُنَّة الأحباب مع الأحباب ، قال قائلهم :

ما حطَّك الواشون عن رتبة *** عندي ولا ضَرَّك مُغْتَابُ

كأنهم أَثْنَوْا - ولم يعلموا - *** عليكَ عندي بالذي عابوا

ويقال حسناتُ الأعداء - وإن كان حسنات - فكالمردودة ، وسيئات الأحباب - وإن كانت سيئات - فكالمغفورة :

مَنْ ذا يؤاخِذُ مَنْ يحبُّ بِذَنْبِه *** وله شفيعٌ في الفؤاد مُشَفِّع

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (43)

{ 43 - 45 } { عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ * لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ }

يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم { عَفَا اللَّهُ عَنْكَ } أي : سامحك وغفر لك ما أجريت .

{ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ } في التخلف { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ } بأن تمتحنهم ، ليتبين لك الصادق من الكاذب ، فتعذر من يستحق العذر ممن لا يستحق ذلك .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (43)

قوله تعالى : { عفا الله عنك } ، قال عمرو بن ميمون : اثنان فعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يؤمر بهما : إذنه للمنافقين ، وأخذه الفدية من أسارى بدر ، فعاتبه الله كما تسمعون . قال سفيان بن عيينة : انظروا إلى هذا اللطف بدأ بالعفو قبل أن يعيره بالذنب . وقيل : إن الله عز وجل وقرة ورفع محله بافتتاح الكلام بالدعاء له ، كما يقول الرجل لمن يخاطبه إذا كان كريما عنده : عفا الله عنك ما صنعت في حاجتي ؟ ورضي الله عنك ألا زرتني . وقيل معناه : أدام الله لك العفو . { لم أذنت لهم } ، أي : في التخلف عنك { حتى يتبين لك الذين صدقوا } ، في أعذارهم ، { وتعلم الكاذبين } ، فيها ، أي : تعلم من لا عذر له . قال ابن عباس رضي الله عنه : لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرف المنافقين يومئذ .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعۡلَمَ ٱلۡكَٰذِبِينَ} (43)

قوله تعالى : { عفا الله عنك لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين 43 لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الأخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين 44 إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون } هذا عتاب من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم من اجل إذنه لمن أذن لهم في التخلف عنه في تبوك لقتال الروم . والتقدير : عفا الله عنك يا محمد ما كان منك من الإذن لهؤلاء المنافقين الكاذبين الذين استأذنوك في العقود والتخلف عنك ، من قبل أن تعلم صدقهم من كذبهم ، أو ما كان ينبغي لك أن تأذن لهؤلاء في التخلف عن تبوك حتى تعلم الصادق من المنافق .

وثمة تأويل آخر لقوله : { عفا الله عنك } وهو أن هذا افتتاح كلام كما تقول : أصلحك الله وأعزك ورحمتك . لقد كان كذا وكذا{[1792]} .


[1792]:تفسير القرطبي جـ 8 ص 154.