لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا} (31)

قوله جلّ ذكره : { وَكَفَى بِرَبِكَ هَادِياً وَنَصِيراً } .

كفى بربك اليوم هادياً إلى معرفته ، وغداً نصيراً على رؤيته .

ويقال آخر فتنة للمؤمنين ما ورد في الخبر : " أن كل أمة ترى في القيامة الصنم الذي عبدوه يتبعونه فيحشرون إلى النار ، فيُلْقَوْن فيها ويبقى المؤمنون ، فيقال لهم : ما وقفكم ؟ فيقولون : إنهم رأوا معبودهم فتبعوه ونحن لم نرَ معبودنا ! فيقال لهم : ولو رأيتموه . . . فهل تعرفونه ؟ فيقولون : نعم . فيقال لهم : بِمَ تعرفونه ؟ فيقولون : بيننا وبينه علامة . فيريهم شيئاً في صورة شخص فيقول لهم : أنا معبودكم . فيقولون : معاذ الله . . . نعوذ بالله منك ! ما عبدناك . فيتجلَّى الحقُّ لهم فَيَسجدون له " .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّٗا مِّنَ ٱلۡمُجۡرِمِينَۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ هَادِيٗا وَنَصِيرٗا} (31)

قال الله مسليا لرسوله ومخبرا أن هؤلاء الخلق لهم سلف صنعوا كصنيعهم فقال : { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ } أي : من الذين لا يصلحون للخير ولا يزكون عليه يعارضونهم ويردون عليهم ويجادلونهم بالباطل .

من بعض فوائد ذلك ، أن يعلو الحق على الباطل وأن يتبين الحق ويتضح اتضاحا عظيما ، لأن معارضة الباطل للحق مما تزيده وضوحا وبيانا وكمال استدلال وأن يتبين ما يفعل الله بأهل الحق من الكرامة وبأهل الباطل من العقوبة ، فلا تحزن عليهم ولا تذهب نفسك عليهم حسرات { وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا } يهديك فيحصل لك المطلوب ومصالح دينك ودنياك .

{ وَنَصِيرًا } ينصرك على أعدائك ويدفع عنك كل مكروه في أمر الدين والدنيا فاكتف به وتوكل عليه .