لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (64)

يُظِهرُ ما يُظْهِرُ بقدرته على مقتضى سابق حُكْمِه ، ويخصص ما تعلقت به مشيئته وحقَّ فيه قولُه ، وسَبَقَ به قضاؤه وقَدَرُه فإذا زال وانتفى وانعدم بعضُ ما يظهر ويخصص . . فَمَنْ الذي يعيده مثلما بدأه ؟ ومن الذي يضيَّق الرزقَ ويُوَسِّعُه ؟ ومن الذي يقبض في بعض الأوقات على بعض الأشخاص ؟ وفي وقت آخر مَنْ الذي يبسط على قوم آخرين ؟

هل في قدرة أحدٍ غيرِ اللَّهِ ذلك ؟

إِنْ توهمتم شيئاً منذ لك فأَوْضِحُوا عنه حُجَّتَكم . . وإذ قد عجزتم . . فهلاَّ صَدَّقْتُم ؟ وبالتوحيد أقررتم ؟ .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَمَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥ وَمَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَءِلَٰهٞ مَّعَ ٱللَّهِۚ قُلۡ هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (64)

أي : من هو الذي يبدأ الخلق وينشئ المخلوقات ويبتدئ خلقها ، ثم يعيد الخلق يوم البعث والنشور ؟ ومن يرزقكم من السماء والأرض بالمطر والنبات ؟ .

{ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ } يفعل ذلك ويقدر عليه ؟ { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ } أي : حجتكم ودليلكم على ما قلتم { إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } وإلا فبتقدير أنكم تقولون : إن الأصنام لها مشاركة له في شيء من ذلك فذلك مجرد دعوى صدقوها بالبرهان ، وإلا فاعرفوا أنكم مبطلون لا حجة لكم ، فارجعوا إلى الأدلة اليقينية والبراهين القطعية الدالة على أن الله هو المتفرد بجميع التصرفات وأنه المستحق أن تصرف له جميع أنواع العبادات .