لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (62)

أي إنْ لَبَّسُوا عليك ، وراموا خِداعَك بطلب الصُّلح منك - وهم يستبطنون لك بخلاف ما يظهرونه - فإنَّ اللهَ كافِيكَ ، فلا تَشْغلْ قلبَك بغفلتك عن شرِّ ما يكيدونك ؛ فإني أعْلَمُ ما لا تعلم ، وأقْدِر على ما لا تقدر .

هو الذي بنصره أفْردَكَ ، وبلطفِه أيَّدَكَ ، وعن كل سوءٍ ونصيبٍ طَهَّرَك ، وعن رقِّ الأشياء جَرَّدَكَ ، وفي جميع الأحوال كان لك .

هو الذي أيَّدك بمن آمن بك من المؤمنين ، وهو الذي ألَّف بين قلوبهم المختلفة فجَمَعَها على الدَّينِ ، وإيثارِ رضاء الحق . ولو كان ذلك بِحَيلِ الخلْق ما انتَظمَتْ هذه الجملة ، ولو أبلغتَ بكلِّ ميسورٍ من الأفعال ، وبذلتَ كُلَّ مُستطاعٍ من المال - لَمَا وَصَلَتْ إليه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (62)

ولا يخاف من السلم إلا خصلة واحدة ، وهي أن يكون الكفار قصدهم بذلك خدع المسلمين ، وانتهاز الفرصة فيهم ، . فأخبرهم اللّه أنه حسبهم وكافيهم خداعهم ، وأن ذلك يعود عليهم ضرره ، فقال : { وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ ْ } أي : كافيك ما يؤذيك ، وهو القائم بمصالحك ومهماتك ، فقد سبق [ لك ] من كفايته لك ونصره ما يطمئن به قلبك .

فل { هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ ْ } أي : أعانك بمعونة سماوية ، وهو النصر منه الذي لا يقاومه شيء ، ومعونة بالمؤمنين بأن قيضهم لنصرك .