لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

الاستقامةُ في الدعاء تَرْكُ الاستعجال في حصول المقصود ، ولا يَسْقُطُ الاستعجالُ من القلب إلا بوجدان السكينة فيه ، ولا تكون تلك السكينة إلا بِحُسْن الرضاء بجميع ما يبدو من الغيب .

ويقال ينبغي للعبد أن يستقلَّ بالله ما أمكنه فعند هذا يقلُّ دعاؤه . ثم إذا دعاه بإشارة من الغيب - في جوازه- فالواجب ألا يستعجل ، وأن يكون ساكِنَ الجأشِ .

ويقال من شرط الدعاء صِدْقُ الافتقار في الابتداء ، ثم حُسْنُ الانتظار في الانتهاء ، وكمال هذا الرضا بجريان الأقدار بما يبدو من المسار والمضار .

ويقال الاستقامة في الدعاء سقوط التقاضي على الغيب ، والخمود عن الاستعجال بحسن الثقة ، وجميل الظن .

ويقال في الآية تنبيهٌ على أنَّ للأمورِ آجالاً معلومة ، فإذا جاء الوقت فلا تأخير للمقسوم في الوقت المعلوم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ قَدۡ أُجِيبَت دَّعۡوَتُكُمَا فَٱسۡتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَ} (89)

89 { قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } .

كان موسى عليه السلام يدعو ربه ، وهارون يؤمن على دعائه ، فاعتبر الله الدعاء متوجها منهما معا ، فقال سبحانه :

{ قد أجيبت دعوتكما } . لقد استجيبت دعوتكما ، وسوف أحقق هذا الدعاء ؛ بتدمير فرعون ، وإهلاك أمواله ، لكن هذه الإجابة لها وقت محدد لا يتقدم ولا يتأخر .

{ فاستقيما ولا تتبعان سبيل الذين لا يعلمون } . فاستمرا على دعوة الناس إلى الإيمان ، والزما الاستقامة على دين الله ، ولا تسيران في طريق من يخرج عن شرع الله ، أو يتعجل إجابة الدعاء قبل أوان ذلك وهذا توجيه من الله للناس بأهمية الدعاء ، والإخلاص فيه ، وعدم الاستعجال ؛ لأن الله لا يعجل لعجلة العباد ، وإن من علامات الإيمان الصادق : أن يكون الإنسان غيورا على دين الله تعالى ، وكان موسى قد علم أن فرعون لن يؤمن ، فلما أعلمه الله بذلك ؛ دعا بهذه الدعوة ، كما سبق أن أعلم الله نوحا بعدم إيمان قومه .

قال تعالى : { وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن } . ( هود : 36 ) .

فلما علم نوح بذلك قال : { رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا } . ( نوح : 2627 ) .