لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (9)

كما هداهم اليومَ إلى معرفته من غير ذريعة يهديهم غداً إلى جنته ومثوبته من غير نصيرٍ من المخلوقين ولا وسيلة .

ويقال أَمَّا المطيعون فنورهم يسعى بين أيديهم وهم على مراكب طاعاتهم ، والملائكةُ تتلقَّاهم والحقُّ ، قال تعالى : { يَوْمَ نَحْشُرُ المُتَّقِينَ إلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً } [ مريم :85 ] نحشرهم ، والعاصون يَبْقَوْن منفردين متفرقين ، لا يقف لهم العابدون ، ويتطوحون في مطاحات1 القيامة .

والحقُّ- سبحانه- يقول لهم : عِبَادي ، إنَّ أصحابَ الجنة- اليومَ- في شُغلٍ عنكم ، إنهم في الثواب لا يتفرَّغون إليكم ، وأصحابُ النار من شدة العذابِ لا يرقبون لكم معاشِِرَ المساكين .

كيف أنتم إنْ كان أشكالكم وأصحابكم سبقوكم ؟ وواحدٌ متهم لا يهديكم فأنا أهديكم . لأني إنْ عاملتكم بما تستوجبون . . . فأين الكرمُ بحقنا إذا كنا في الجفاء مِثلهم وهجرناكم كما هجروكم ؟

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ يَهۡدِيهِمۡ رَبُّهُم بِإِيمَٰنِهِمۡۖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهِمُ ٱلۡأَنۡهَٰرُ فِي جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ} (9)

{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ 9 دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ 10 }

المفردات :

تجري من تحتهم : تجري من تحت قصورهم في الجنة .

التفسير :

يقابل الحق سبحانه بين عمل الكافرين للدنيا ، واستغراقهم في متعها وشهواتها ، وبين إيمان المؤمنين الممزوج بالعمل الصالح فيقول :

9 { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ } .

هؤلاء الذين آمنوا بالله إيمانا صادقا ، وعملوا الأعمال الصالحة من العبادات والمعاملات و الآداب ومكارم الأخلاق هؤلاء يهديهم الله في دنياهم ؛ فينير بصيرتهم وتكون سعادتهم في طاعة الله ومرضاته ، والبعد عن معصيته وإذا قام المؤمن من قبره ؛ وجد أمامه صورة حسنة تبشره بالجنة وترشده إلى الصراط المستقيم ؛ فيسأل صاحب الصورة : من أنت ؟ ! فيقول له : أنا عملك الصالح ؛ فيجعل عمله الصالح بين يديه حتى يدخله الجنة ، فذلك قوله تعالى : { يهديهم ربهم بإيمانهم } .

والكافر يمثل له عمله في صورة سيئة فيلزم صاحبه حتى يقذفه في النار . v

{ تجري من تحتها الأنهار في جنات النعيم } .

أي : تجري من تحت قصورهم الأنهار في جنات النعيم والخلد ، وهذا مثل للتنعم والراحة والسعادة ، والانسجام في تلك المناظر الخلابة ، التي تأخذ بمجامع القلوب .