لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا} (14)

مَنْ ساعَدَتْه العنايةُ الأزليةُ حِفظَ عند معاملاته مما يكون وبالاً عليه يوم حسابه ، ومَنْ أبلاه بحْكْمِه رَدَّه وأمْهَلَه ، ثم تركه وعَمَلَه ، فإذا استوفى أَجَلَه عرف ما ضيَّعَه وأهمله ، ويومئذ يُحَكِّمِه في حالِ نفسه ، وهو لا محالةَ يحكم بنفسه باستحقاقه لعذابه عندما يتحقق من قبيح أعماله . . . فكم من حسرةٍ يتجرَّعُها ، وكم من خيبةٍ يتلقَّاها !

ويقال مَنْ حَاسَبَه بكتابه فكتابةُ مُلازِمُه في حسابه فيقول : رَبِّ : لا تحاسبني بكتابي . . ولكن حاسِبْنِي بما قلتَ : إِنَّكَ غافرُ الذَّنْبِ وقابلُ التوبِ . . لا تعاملني بمقتضى كتابي : ففيه بواري وهلاكي .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا} (14)

المفردات :

حسيبا : أي : حاسبا ، أي : عادا يعد عليه أعماله .

14- { اقرأ كتابك . . . }

أي : اقرأه قراءة المأمور المتمثل لأمر آمر مطاع يأمر بالقراءة . أو تأمره القوى الملكوتية سواء كان قارئا أو غير قارئ ؛ لأن الأعمال هنا ممثلة بهيئاتها وصورها . يعرفها كل أحد . لا على سبيل الكتابة بالحروف ؛ فلا يعرفها الأمي .

{ كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا } ، لأن نفسه تشاهد ما فعلته لازما إياها ، نصب عينها ، مفصلا لا يمكنها الإنكار{[362]} .

والتعبير القرآني بإخراج كتاب الإنسان منشورا يوم القيامة يصور عمله مكشوفا لا يملك إخفاءه أو تجاهله أو المغالطة فيه . ويتجسم هذا المعنى في صورة الكتاب المنشور ، فإذا هو أعمق أثرا في النفس وأشد تأثيرا في الحس ، وإذا الخيال البشري ، يلاحق ذلك الطائر ويلحظ هذا الكتاب في فزع طائر من اليوم العصيب الذي تتكشف فيه الخبايا والأسرار ولا يحتاج إلى شاهد أو حسيب .


[362]:- تفسير القاسمي: 1/3912.