غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{ٱقۡرَأۡ كِتَٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفۡسِكَ ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكَ حَسِيبٗا} (14)

1

{ اقرأ كتابك } على إضمار القول . قال قتادة : يقرأ في ذلك اليوم من لم يكن قارئاً و { وبنفسك } فاعل كفى و{ حسيباً } تمييز بمعنى حاسب وإنه كثير من فعل بالضم كقريب وبعيد ، ولكنه من فعل بالفتح غريب ، منه ما قال سيبويه : ضريب القداح بمعنى ضاربها ، وصريم بمعنى صارم . " وعلى " متعلق بحسيب من قولك حسب عليه كذا ، ويجوز أن يكون الحسيب بمعنى الكافي ثم وضع . موضع الشهيد فعدي بعلى لأن الشاهد يكفي المدعي ما أهمه . وذكر حسيباً بمعنى رجلاً حسيباً لأنه بمنزلة الشهيد ، والغالب أن الشهادة يتولاها الرجال كالقضاء والإمارة والنفس مؤوّل بالشخص ، أو حمل " فعيل " بمعنى " فاعل " على " فعيل " بمعنى " مفعول " كقتيل ، ويجوز أن يكون الحسيب بمعنى المحاسب . قال الحسن : عدل الله في حقك من جعلك حسيب نفسك . وقال السدي : يقول الكافر يومئذٍ إنك قضيت أنك لست بظلام للعبيد فاجعلني أحاسب نفسي فيقال له : { اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً } وروي أن يؤتى المؤمن يوم القيامة صحيفته وحسناته في ظهرها يغبطه الناس عليها وسيئاته في جوف صحيفته وهو يقرؤها ، حتى إذا ظن أنها قد أوبقته قال الله تعالى له : فقد غفرتها لك فيما بيني وبينك فيعظم سروره ويصير من الذين قال الله في حقهم

{ وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة } [ عبس : 38 ، 39 ] قال الحكيم : التكرار يوجب تقرير الآثار ، فكل عمل يصدر من الإنسان خيراً أو شراً فإنه يحصل منه في جوهر روحه أثر مخصوص إلا أن ذلك الأثر يخفى ما دام الروح متعلقاً بالبدن مشتغلاً بواردات الحواس والقوى ، فإذا انقطعت علاقته عن البدن قامت قيامته لأن النفس كأنها كانت ساكنة مستقرة في الجسد وعند ذلك قامت وتوجهت نحو الصعود إلا العالم العلوي ، فيزول الغطاء وتنكشف الأحوال ويظهر على لوح النفس نقش كل شيء عمله في مدة عمره ، وهذا معنى الكتابة والقراءة بحسب العقل ، وإنه لا ينافي ما ورد في النقل .

/خ21