لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا} (84)

كُلٌّ يترشح بمُودَع باطنه ، فالأَسِرَّةُ تدل على السريرة ، وما تُكِنُّه الضمائرُ يلوح على السرائر ، فَمَنْ صفا مِنَ الكدورة جوهرهُ لا يفوح منه إلا نَشْرُ مناقبه ، ومنْ طبِعَتْ على الكدورِة طينتُه فلا يشمُّ مَنْ يحوم حوله إلا ريحَ مثالبه .

ويقال حركات الظواهر تدُلُّ وتُخْبِرُ عن بواطنِ السرائر .

ويقال حَبُّ ( . . . ) لا يُنْبِتُ غضَّ العود .

ويقال من عُجِنَتْ بماء الشِّقْوةِ طينتُه ، وطُبِعَتْ على النَكرَةِ جِبِلَّتُه لا تسمح بالتوحيد قريحتُه ، ولا تنطِقُ بالتوحيد عبارتُه .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قُلۡ كُلّٞ يَعۡمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِۦ فَرَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَنۡ هُوَ أَهۡدَىٰ سَبِيلٗا} (84)

78

المفردات :

أهدى سبيلا : أي أسد طريقا ، وأقوم منهجا .

التفسير :

84- { قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } .

{ قل كل يعمل على شاكلته } أي : إن كلا من الشاكر والكافر يعمل على طريقته ، وحاله في الهدى والضلال ، وما طبع عليه من الخير والشر ، من قلهم : ( طريق ذو شواكل ) ، وهي الطرق التي تتشعب منه ، لتشاكلها ، أي : تشابهها في الشكل ، فسميت عادة المرء بها ؛ لأنها تشاكل حاله .

{ فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا } . أي : فربكم أعلم من كل واحد ؛ بمن منكم أوضح طريقا ، وإتباعا للحق ، فيؤتيه أجره موفورا ، ومن هو أضل سبيلا فيعاقبه بما يستحق ؛ لأنه يعلم ما طبع عليه الناس في أصل الخلقة ، وما استعدوا له ، وغيره يعلم أمورهم بالتجربة وفي هذه الآية تهديد خفي بعاقبة العمل واتجاه ؛ ليأخذ الإنسان حذره ، ويحاول أن يسلك سبيل الهدى ويجد طريقه إلى الله .