لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (35)

جاء في القصة أنها بعثت إلى سليمانَ بهدايا ، ومن جملتها لَبِنَةٌ مصنوعةٌ من الفضة وأخرى من الذهب . وأن اللَّهَ أخبر سليمانَ بذلك ، وأوحى إليه في معناه . وأمَرَ سليمانُ الشياطينَ حتى بَنَوْا بساحة منزله ميداناً ، وأمرهم أن يفرشوا الميدان بهيئة اللَّبنِ المصنوعِ من الذهب والفضة من أوله إلى آخره . وأَمَرَ بأن توقف الدوابُّ على ذلك وألا تُنَظَّفَ آثارُها من رَوْثٍ وغيره ، وأن يُتْرَكَ موضعان لِلَبِنَتَيْنِ خالِيَيْن في ممرِّ الدخول . وأقبل رُسُلُها ، وكانت معهم اللبنتان ملفوفتين ، فلمَّا رَأَوْا الأمر ، ووقعت أبصارُهم على طريقهم ، صَغُرَ في أعينهم ما كان معهم ، وخَجِلوا من تقديم ذلك إلى سليمان ووقعوا في الفكرة . . . كيف يتخلصون مما معهم ؟ . فلمَّا رأوا موضع اللَّبنَتَيْن فارغا ظنُّوا أن ذلك سُرِق من بينها ، فقالوا لو أظهرنا نُسِبْنا إلى أنَّا سرقناهما من هذا الموضع ، فطرحاهما في الموضع الخالي ، ودَخَلاَ على سليمان :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَإِنِّي مُرۡسِلَةٌ إِلَيۡهِم بِهَدِيَّةٖ فَنَاظِرَةُۢ بِمَ يَرۡجِعُ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (35)

المفردات :

هدية : عطية عظيمة .

التفسير :

35-{ وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون }

كانت ملكة أريبة عاقلة ، داهية ذكية ، فإذا كانت لا تطيق حرب سليمان ، فلتشتر مودته ، فقررت أن ترسل إليه هدية عظيمة ، تليق بأمثاله ، من الذهب واللؤلؤ والدر ، والغلمان والوصيفات .

قال قتادة : ما كان أعقلها في إسلامها وشركها ! ! علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس .

وقال ابن عباس : قالت لقومها : إن قبل الهدية فهو ملك يريد الدنيا فقاتلوه ، وإن لم يقبلها فهو نبي صادق فاتبعوه7 .

{ فناظرة بم يرجع المرسلون }

سأرى وأشاهد ما تشاهده الرسل ، الذين أرسلهم بالهدية لمشاهدته ومقابلته ، وتعرف أحواله ، ثم أقرر ما يقتضيه المقام .