قوله جل ذكره : { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ } :
أي مُلْكاً لا يسلبه أحدٌ مني بعد هذا كما سُلِبَ مني في هذه المرة . وقيل أراد انفراده به ليكونَ معجزةً له على قومه . وقيل أراد أنه لا ينبغي لأحدٍ من بعدي أن يسأل المُلْكَ ، بل يجب أن يَكِلَ أمرَه إلى الله في اختياره له .
ويقال لم يقصد الأنبياء ، ولكن قال لا ينبغي من بعدي لأحدٍ من الملوك .
وإنما سأل المُلْكَ لسياسة الناس ، وإنصافِ بعضهم من بعض ، والقيام بحقِّ الله ، ولم يسأله لأَجْلِ مَيْلِه إلى الدنيا . . . وهو كقول يوسف : { اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } [ يوسف : 55 ] .
ويقال لم يطلب المُلْكَ الظاهرَ ، وإنما أراد به أن يَمْلِكَ نَفْسَه ، فإن المَلِكَ -على الحقيقة- مَنْ يَمْلِكَ نَفْسَه ، ومَنْ مَلََكَ نَفْسَه لم يَتَّبعْ هواه . ويقال أراد به كمالَ حالهِ في شهود ربِّه حتى لا يَرَى معه غيرَه . ويقال سأل القناعةَ التي لا يبقى معها اختيار . ويقال علم أن سِرَّ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - ألا يلاحِظَ الدنيا ولا ملكَها فقال : { لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بَعْدِي } [ ص : 35 ] لا لأنه بَخِلَ به على نبيِّنا صلى الله عليه وسلم ولكن لِعِلْمِه أنه لا ينظر إلى ذلك .
35-{ قال ربي اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب } .
قدّم سليمان طلب المغفرة من الله ، حتى يكون طاهرا ، لأنه قد يترك الأفضل والأولى ، فاحتاج إلى طلب المغفرة ، كما قالوا : حسنات الأبرار سيئات المقربين ، ولأن هذا في مقام التذلل والخضوع ، كما قال صلى الله عليه وسلم : " إني لأستغفر الله في اليوم والليلة سبعين مرة " .
{ وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب } .
أي : هب لي ملكا لا يكون لأحد غيري لعظمه ، أي أن يكون زائدا على الممالك زيادة خارقة للعادة ، بالغة حدّ الإعجاز ، ليكون ذلك دليلا على نبوّته ، وقاهرا للمبعوث إليهم ، ونلحظ أن سليمان قدّم الدعاء بطلب المغفرة ، وآخر الدعاء بطلب الملك ، وقد نتساءل : كيف يهتم رسول آمين بمطالب دنيوية ؟ والجواب : أن سليمان كان مشغولا بنشر الدعوة ، وتبليغ الرسالة إلى المماليك المجاورة ، فطلب من الله تعالى أمرا عظيما معجزا ، ليساعده في إعلاء كلمة الله ، ونشر العدالة بين الناس ، وإنصاف المظلوم ، وتنفيذ شرع الله على الوجه الأكمل .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.