قوله جل ذكره : { فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ } .
ينفكُّ بعضها عن بعض وتصير في لون الورد الأحمر . ويقال : بها الفُرُش الموردة كالدهان وهو جمع دهن . أي كدهن الزيت وهو دردي الزيت .
ويقال : كما أن الوردة يتلوَّن لونُها ؛ إذ تكون في الربيع إلى الصُّفْرة ، فإذا اشتدت الوردة كانت حمراء ، وبعد ذلك إلى الغبرة فكذلك حالُ السماء تتلون من وصفٍ إلى وصفٍ في القيامة .
ثم بين - سبحانه - بعد ذلك جانبا من أهوال يوم القيامة ، ومن العذاب الذى يحيط بالمجرمين ، وينزل بهم ، فقال - تعالى - : { فَإِذَا انشقت . . . } .
جواب " إذا " فى قوله - سبحانه - : { فَإِذَا انشقت السمآء فَكَانَتْ وَرْدَةً كالدهان } محذوف لتهويل أمره . . .
وقوله - سبحانه - : { فَكَانَتْ وَرْدَةً } تشبيه بليغ ، أى : فكانت كالوردة فى الحمرة .
والوردة جمعها ورود ، وهى زهرة حمراء معروفة ذات أغصان شائكة . والدهان : ما يدهن به الشىء . . . أى : فإذا انشقت السماء ، فصارت حين انشقاقها وتصدعها ، كالوردة الحمراء فى لونها ، وكالدهان الذى يدهن به الشىء فى ذوبانها وسيلانها ، رأيت ما يفزع القلوب ، ويزلزل النفوس من شدة الهول .
وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : { وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السمآء بالغمام وَنُزِّلَ الملائكة تَنزِيلاً الملك يَوْمَئِذٍ الحق للرحمن وَكَانَ يَوْماً عَلَى الكافرين عَسِيراً } وقوله - سبحانه - : { فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الواقعة وانشقت السمآء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ } وقوله - عز وجل - : { يَوْمَ تَكُونُ السمآء كالمهل وَتَكُونُ الجبال كالعهن وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً }
قوله تعالى : { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان 37 فبأي آلاء ربكما تكذبان 38 فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان 39 فبأي آلاء ربكما تكذبان 40 يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام 41 فبأي آلاء ربكما تكذبان 42 هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون 43 يطوفون بينها وبين حميم آن 44 فبأي آلاء ربكما تكذبان } .
ذلك إخبار من الله عن أحداث جسام من أحداث يوم القيامة وما يأتي على المجرمين حينئذ من شديد النكال . فقال سبحانه : { فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان } وهذا حدث جلل من أحداث الساعة ، وهو تشقق السماء أي انفكاك بعضها من بعض { فكانت وردة كالدهان } أي صارت كلون الورد الأحمر { كالدهان } وهو اسم لما يدهن به . وقيل : الأديم الأحمر . وقيل : تذوب عقب تشققها كما تذوب درديّ الزيت ، وتتلون كما تتلون الأصباغ التي يدهن بها . فتارة تكون حمراء ثم صفراء ثم زرقاء ثم خضراء . وذلك من شدة ما يقع من أهوال في هذا اليوم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.