لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا} (11)

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا} (11)

وقوله - تعالى - { رَّسُولاً } بدل من { ذِكْراً } ، وعبر عن إرساله بالإنزال ، لأن الإرسال مسبب عنه .

والظاهر أن الذكر هو القرآن ، والرسول هو محمد - صلى الله عليه وسلم - ورسولا منصوب بمقدر ، أى : وأرسل رسولا . .

ثم بين - سبحانه - حسن عاقبة المؤمنين الصادقين فقال : { وَمَن يُؤْمِن بالله } إيمانا حقا { وَيَعْمَلْ } عملا { صَالِحاً يُدْخِلْهُ } - سبحانه - بفضله وإحسانه { جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً } خلودا أبديا . .

وقوله : { قَدْ أَحْسَنَ الله لَهُ رِزْقاً } حال من الضمير فى قوله { يُدْخِلْهُ } ، والجمع فى الضمائر باعتبار معنى { مِن } كما أن الأفراد فى الضمائر الثلاثة باعتبار لفظها : والرزق : كل ما ينتفع به الإنسان ، وتنكيره للتعظيم .

أى : قد وسع الله - تعالى - لهذا المؤمن الصادق فى إيمانه رزقه فى الجنة ، وأعطاه من الخير والنعيم ، ما يشرح صدره ، ويدخل السرور على نفسه . ويصلح باله . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَّسُولٗا يَتۡلُواْ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ مُبَيِّنَٰتٖ لِّيُخۡرِجَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَمَن يُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ وَيَعۡمَلۡ صَٰلِحٗا يُدۡخِلۡهُ جَنَّـٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ قَدۡ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ لَهُۥ رِزۡقًا} (11)

قوله : { رسولا يتلوا عليكم آيات مبيّنات } رسولا ، منصوب من عدة وجوه . فقد قيل : منصوب بفعل مقدر ، وتقديره : وأرسل رسولا . وقيل : بدل ، من { نكرا } ويكون رسولا بمعنى رسالة ، وهو بدل الشيء من الشيء . وقيل : منصوب على الإغراء . أي اتبعوا رسولا . وقيل : منصوب بتقدير ، أعني{[4570]} أي أعني رسولا يتلوا عليكم آيات من الله ظاهرات لمن تدبرها وتفكر فيها .

قوله : { ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور } يعني أرسل الله رسوله للناس ليخرج به أهل الإيمان والتصديق والطاعة من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان واليقين والاستقامة .

قوله : { ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها } ذلك وعد من الله لعباده المؤمنين الطائعين الذين لا يعصون الله ويفعلون ما أمرهم به ، بأن يجزيهم خير الجزاء وهي جنات النعيم تجري خلالها ومن تحت أشجارها الأنهار السائحة العذبة ، وهم ماكثون فيها مقيمون لا يبرحون { قد أحسن الله له رزقا } أي وسّع الله لهم في الجنات ما أعطاهم من أصناق المطاعم والمشارب وغير ذلك من وجوه الخير والنعمة{[4571]} .


[4570]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 445.
[4571]:تفسير الطبري جـ 28 ص 98 وتفسير القرطبي جـ 18 ص 173، 174.