في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (10)

فما همومهم في هذه الجنة وما هي شواغلهم ، وما هي دعواهم التي يحبون تحقيقها ? إن همومهم ليست مالاً ولا جاهاً ، وإن شواغلهم ليست دفع أذى ولا تحصيل مصلحة . لقد كفوا شر ذلك كله ، ولقد اكتفوا فما لهم من حاجة من تلك الحاجات ، ولقد استغنوا بما وهبهم الله ، ولقد ارتفعوا عن مثل هذه الشواغل والهموم . إن أقصى ما يشغلهم حتى ليوصف بأنه( دعواهم )هو تسبيح الله أولا وحمده أخيرا ، يتخلل هذا وذاك تحيات بينهم وبين أنفسهم وبينهم وبين ملائكة الرحمن :

( دعواهم فيها : سبحانك اللهم . وتحيتهم فيها سلام . وآخر دعواهم : أن الحمد لله رب العالمين ) . .

إنه الانطلاق من هموم الحياة الدنيا وشواغلها ؛ والارتفاع عن ضروراتها وحاجاتها ، والرفرفة في آفاق الرضى والتسبيح والحمد والسلام . تلك الآفاق اللائقة بكمال الإنسان .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{دَعۡوَىٰهُمۡ فِيهَا سُبۡحَٰنَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمۡ فِيهَا سَلَٰمٞۚ وَءَاخِرُ دَعۡوَىٰهُمۡ أَنِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (10)

قوله : { دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام } { دعواهم } أي دعاؤهم ؛ فدعاؤهم في الجنة أن يقولوا دون سأم ولا ملالة { سبحانك اللهم } أي إبراء لله عن السوء ، وتنزيهه عن النقائض والعيوب { وتحيتهم فيها سلام } أي يحيي بعضهم بعضا في الجنة بالسلام وهو قول الواحد للآخر : سلمت وأمنت مما صار إليه أهل النار ، أو إن ذلك تحية من الله للمؤمنين في الجنة ، أو من الملائكة لهم .

قوله : { وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين } أي آخر دعاء أهل الجنة أو خاتمته بعد بدئه بالتسبيح هو قولهم : { الحمد لله رب العالمين } وهو الثناء على الله بما هو أهله ، لعظيم إفضاله وجليل امتنانه عليهم{[1944]} .


[1944]:تفسير الطبري جـ 11 ص 63، 64 وفتح القدير جـ 2 ص 427 وتفسير الرازي جـ 17 ص 44، 45.