في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ} (44)

35

طلب الملك تأويل رؤياه . فعجز الملأ من حاشيته ومن الكهنة عن تأويلها ، أو أحسوا أنها تشير إلى سوء لم يريدوا أن يواجهوا به الملك على طريقة رجال الحاشية في إظهار كل ما يسر الحكام وإخفاء ما يزعجهم . وصرف الحديث عنه ! فقالوا : إنها ( أضغاث أحلام ) أي أخلاط أحلام مضطربة وليست رؤيا كاملة تحتمل التأويل . ( وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين ) . . إذا كانت أضغاثا مختلطة لا تشير إلى شيء !

والآن لقد مرت بنا رؤى ثلاث : رؤيا يوسف ، ورؤيا صاحبي السجن ، ورؤيا الملك . وطلب تأويلها في كل مرة ، والاهتمام بها يعطينا صورة من جو العصر كله في مصر وخارج مصر - كما أسلفنا - وأن الهبة اللدنية التي وهبها يوسف كانت من روح العصر وجوه ، على ما نعهد في معجزات الأنبياء ، فهل كانت هذه هي معجزة يوسف ؟ ولكن هذا بحث ليس مكانه هذه الظلال . فنكمل حديث رؤيا الملك الآن !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُوٓاْ أَضۡغَٰثُ أَحۡلَٰمٖۖ وَمَا نَحۡنُ بِتَأۡوِيلِ ٱلۡأَحۡلَٰمِ بِعَٰلِمِينَ} (44)

{ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلاَمِ بِعَالِمِينَ } { أضغاث } جمع ضغث وهو في الأصل قبضة من حشيش مختلط رطبها يبابسها . أو هو ملء الكف من قضبان أو حشيش أو شماريخ . و { أضغاث أحلام } يعني أخلاط منامات ، واحدها ضغث حلم{[2251]} ؛ أي لسنا عالمين بتأويل الأحلام المختلطة ، أو أنهم نفوا عن أنفسهم علم التعبير . وقيل : نفوا عن أنفسهم علم ملا تأويل له{[2252]} .


[2251]:المصباح المنير جـ 2 ص 8.
[2252]:تفسير الرازي جـ 18 ص 151 والبيضاوي ص 316. وتفسير القرطبي جـ 9 ص 200.