في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا} (83)

73

فأما حين يترك الإنسان بلا شفاء ورحمة . حين يترك لنزعاته واندفاعاته فهو في حال النعمة متبطر معرض لا يشكر ولا يذكر ، وهو في حال الشدة يائس من رحمة الله ، تظلم في وجهه فجاج الحياة :

( وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه ، وإذا مسه الشر كان يؤوسا ) . .

والنعمة تطغى وتبطر ما لم يذكر الإنسان واهبها فيحمد ويشكر ، والشدة تيئس وتقنط ما لم يتصل الإنسان بالله ، فيرجو ويأمل ، ويطمئن إلى رحمة الله وفضله ، فيتفاءل ويستبشر .

ومن هنا تتجلى قيمة الإيمان وما فيه من رحمة في السراء والضراء سواء .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذَآ أَنۡعَمۡنَا عَلَى ٱلۡإِنسَٰنِ أَعۡرَضَ وَنَـَٔا بِجَانِبِهِۦ وَإِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ كَانَ يَـُٔوسٗا} (83)

قوله تعالى : { وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر كان يؤوسا ( 83 ) قل كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا ( 84 ) } ذلك هو الجاحد من الناس ، الذي لم يلج الإيمان قلبه ولم تستمرئ دخائله الوجدانية والروحية حلاوة العقيدة والتقوى ، فلم يعبأ بغير أهوائه وحاجاته الدنيوية ؛ فإنه إذا أفاض الله عليه بجزيل من نعم المال والعافية والتمكين والسلامة ، وإذهاب الضّر والشر ( أعرض ) أي أدبر عن شكر الله والإلحاح في الدعاء لله والرجاء منه ، في أحوال الشدة ( ونأى بجانبه ) نأى ينأى نأيا ؛ أي بعد . وتناءوا ؛ تباعدوا . والنأي ؛ البعد{[2734]} . والنأي بالجانب ؛ أي يلوي النائي عطفه ويولي ظهره على سبيل الاستكبار . ونأى بجانبه ؛ يعني ابتعد عن الله وولى مستكبرا .

قوله : ( وإذا مسه الشر كان يؤوسا ) يعني إذا أصابه البلاء والشدة كالفقر والمرض والبؤس ، انقلب قانطا مستيئسا من فضل الله ورحمته .


[2734]:- مختار الصحاح ص 642.