في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} (13)

فكان الجزاء العاجل الذي تلقاه لتوه :

( قال : فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها ، فاخرج إنك من الصاغرين ) . .

إن علمه بالله لم ينفعه ، واعتقاده بوجوده وصفاته لم ينفعه . . وكذلك كل من يتلقى أمر الله ؛ ثم يجعل لنفسه نظراً في هذا الأمر يترتب عليه قبوله أو رفضه ؛ وحاكمية في قضية قضى الله فيها من قبل ؛ يرد بها قضاء الله في هذه القضية . . إنه الكفر إذن مع العلم ومع الاعتقاد . فإبليس لم يكن ينقصه العلم ؛ ولم يكن ينقصه الاعتقاد !

لقد طرد من الجنة ، وطرد من رحمة الله ، وحقت عليه اللعنة ، وكتب عليه الصغار .

/خ25

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} (13)

قوله تعالى : { قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين 13 قال أنظرني إلى يوم يبعثون 14 قال إنك من المنظرين } .

الفاء في قوله : { فاهبط } لترتيب الأمر بالهبوط على ما حصل منه عصيان ومخالفة لأمر الله . والهبوط معناه النزول والانحدار{[1347]} والضمير في قوله : { منها } يراد به الجنة ؛ فقد طرد الله منها إبليس لينحدر إلى الأرض صاغرا ذليلا ، فإن الجنة بنعيمها الدائم ورخائها الناعم الرخي الكريم لا يستحقه العصاة المستكبرون ، فكيف إن كان العاصي إبليس . هذا المخلوق المنكود الظلوم الذي عتا عتوا يدنو دونه العتاة والظالمون جميعا ؟ !

وقيل : يراد بالضمير السماء ؛ أي أمره الله بالنزول من السماء لينحدر منها خاسئا طريدا إلى الأرض ؛ فإن المكث في السماء لا يليق بغير الملائكة الأطهار الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . لكن واحدا لئيما خسيسا كإبليس ما بقي له في الميزان الحق والعدل شيء من كرامة أو اعتبار أو رحمة ، إلا اللعن والإبعاد إلى الأرض ليضل فيها فتاتا غرورا شريرا حتى يجد جزاءه الفظيع يوم القيامة . وهذا مقتضى قوله : { فاخرج إنك من الصاغرين } وهو تأكيد للأمر بالهبوط ؛ فقد أمره الله بالخروج منحدرا إلى الأرض تغشاه مذلة الصغار والتوبيخ والهوان لتفريطه ونكوله عن أمر الله .


[1347]:مختار الصحاح ص 689.