فكان الجزاء العاجل الذي تلقاه لتوه :
( قال : فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها ، فاخرج إنك من الصاغرين ) . .
إن علمه بالله لم ينفعه ، واعتقاده بوجوده وصفاته لم ينفعه . . وكذلك كل من يتلقى أمر الله ؛ ثم يجعل لنفسه نظراً في هذا الأمر يترتب عليه قبوله أو رفضه ؛ وحاكمية في قضية قضى الله فيها من قبل ؛ يرد بها قضاء الله في هذه القضية . . إنه الكفر إذن مع العلم ومع الاعتقاد . فإبليس لم يكن ينقصه العلم ؛ ولم يكن ينقصه الاعتقاد !
لقد طرد من الجنة ، وطرد من رحمة الله ، وحقت عليه اللعنة ، وكتب عليه الصغار .
قوله تعالى : { قال فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها فاخرج إنك من الصاغرين 13 قال أنظرني إلى يوم يبعثون 14 قال إنك من المنظرين } .
الفاء في قوله : { فاهبط } لترتيب الأمر بالهبوط على ما حصل منه عصيان ومخالفة لأمر الله . والهبوط معناه النزول والانحدار{[1347]} والضمير في قوله : { منها } يراد به الجنة ؛ فقد طرد الله منها إبليس لينحدر إلى الأرض صاغرا ذليلا ، فإن الجنة بنعيمها الدائم ورخائها الناعم الرخي الكريم لا يستحقه العصاة المستكبرون ، فكيف إن كان العاصي إبليس . هذا المخلوق المنكود الظلوم الذي عتا عتوا يدنو دونه العتاة والظالمون جميعا ؟ !
وقيل : يراد بالضمير السماء ؛ أي أمره الله بالنزول من السماء لينحدر منها خاسئا طريدا إلى الأرض ؛ فإن المكث في السماء لا يليق بغير الملائكة الأطهار الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . لكن واحدا لئيما خسيسا كإبليس ما بقي له في الميزان الحق والعدل شيء من كرامة أو اعتبار أو رحمة ، إلا اللعن والإبعاد إلى الأرض ليضل فيها فتاتا غرورا شريرا حتى يجد جزاءه الفظيع يوم القيامة . وهذا مقتضى قوله : { فاخرج إنك من الصاغرين } وهو تأكيد للأمر بالهبوط ؛ فقد أمره الله بالخروج منحدرا إلى الأرض تغشاه مذلة الصغار والتوبيخ والهوان لتفريطه ونكوله عن أمر الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.