نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{قَالَ فَٱهۡبِطۡ مِنۡهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَٱخۡرُجۡ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ} (13)

ولما كان هذا أمراً ظاهراً ، وكان مجرد التكبر على الله كفراً على أيّ وجه كان ، أعرض عن جوابه بغير الطرد الذي معناه نزوله المنزلة الذي موضع ما طلب من علوها فاستأنف قوله { قال } مسبباً عن إبائه قوله : { فاهبط منها } مضمراً للدار التي كان فيها وهي الجنة . فإنها لا تقبل عاصياً ، وعبر بالهبوط الذي يلزم منه سقوط المنزلة دون الخروج ، لأن مقصود هذه السورة الإنذار وهو أدل عليه{[32002]} ، وسبب عن أمره بالهبوط الذي معناه النزول والحدور والانحطاط والنقصان والوقوع في شيء منه{[32003]} قوله{[32004]} : { فما يكون } أي يصح ويتوجه بوجه من الوجوه { لك أن تتكبر } أي تتعمد الكبر وهو الرفعة في الشرف والعظمة والتجبر{[32005]} ، ولا مفهوم لقوله { لك } ولا لقوله { فيها } لوجود الصرائح بالمنع من الكبر مطلقاً{ إنه{[32006]} لا يحب المستكبرين } ، { كذلك يطبع الله على قلب كل متكبر }{[32007]} { قال الذين استكبروا إنا كل فيها }{[32008]} ، وإنما قيد بذلك تهويلاً للأمر ، فكأنه قيل : لا ينبغي التكبر إلا لنا ، و{[32009]}كلما قرب الشخص من محل القدس الذب هو مكان المطيعين المتواضعين جل تحريم الكبر عليه " لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال حبة من خردل كبر " رواه مسلم وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وسبب{[32010]} عن كونها لا تقبل الكبر قوله : { فاخرج } أي من الجنة دار الرضوان{[32011]} ، فانتقى أن يكون الهبوط من موضع عال من الجنة إلى موضع منها أحط منه ، ثم علل أمره بالهبوط والخروج بقوله مشيراً إلى أن كل من أظهر الاستكبار ألبس الصغار : { إنك من الصاغرين* } أي الذين هم أهل للطرد والبعد والحقارة والهوان .


[32002]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[32003]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[32004]:- سقط من ظ.
[32005]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[32006]:- في ظ: لأنه، وراجع سورة 16 آية 23.
[32007]:- سورة 40 آية 35.
[32008]:- سورة 4 آية 48.
[32009]:- زيد ما بين الحاجزين من ظ.
[32010]:-سقط ما بين الرقمين من ظ.
[32011]:- من ظ، وفي الأصل: رضوان.