في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (30)

29

فأما المشهد الثاني فهو المفاجأة الكبرى :

( فلما أتاها نودي من شاطى ء الوادي الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة . . )

فها هو ذا يقصد إلى النار التي آنساها ، وها هو ذا في شاطى ء الوادي إلى جوار جبل الطور ، الوادي إلى يمينه ، ( في البقعة المباركة ) . . المباركة ، منذ هذه اللحظة . . ثم هذا هو الكون كله تتجاوب جنباته بالنداء العلوي الآتي لموسى ( من الشجرة )ولعلها كانت الوحيدة في هذا المكان :

( أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين ) :

وتلقى موسى النداء المباشر . تلقاه وحيدا في ذلك الوادي العميق ، في ذلك الليل الساكن . تلقاه يتجاوب به الكون من حوله ، وتمتلىء به السماوات والأرضون . تلقاه لا ندري كيف وبأية جارحة وعن أي طريق . تلقاه ملء الكون من حوله ، وملء كيانه كله . تلقاه وأطاق تلقيه لأنه صنع على عين الله حتى تهيأ لهذه اللحظة الكبرى .

وسجل ضمير الوجود ذلك النداء العلوي ؛ وبوركت البقعة التي تجلى عليها ذو الجلال ؛ و تميز الوادي الذي كرم بهذا التجلي ، ووقف موسى في أكرم موقف يلقاه إنسان .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (30)

قوله تعالى : { فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن } من جانب الوادي الذي عن يمين موسى ، { في البقعة المباركة } لموسى ، جعلها الله مباركة لأن الله كلم موسى هناك وبعثه نبياً . وقال عطاء : يريد المقدسة ، { من الشجرة } من ناحية الشجرة ، قال ابن مسعود : كانت سمرة خضراء تبرق ، وقال قتادة ومقاتل والكلبي : كانت عوسجة . قال وهب من العليق ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما : إنها العناب . { أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين* }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (30)

قوله : { فلمَّا أَتَاهَا نُودِي مِن شَاطِئِ الْوَادِي الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ } لما أتى موسى النار التي أبصرها نودي من الجانب الذي عن يمينه ؛ أي عن يمين موسى لدى مسيره ، وقيل : الأيمن ، من اليمين وهو البركة ، ضد الأشأم .

والشاطئ صفة الوادي والنهر ، أي حافته ، وكذلك الشط والساحل بمعنى{[3499]} . لقد جاء النداء من جانب الوادي مما يلي الجبل عن يمين موسى { فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ } أي في القطعة من الأرض التي خصت بالبركة ، لما جعل الله فيا من الآيات .

قوله : { مِنَ الشَّجَرَةِ } { الشَّجَرَةِ } ، بدل اشتمال من شاطئ . فالشاطئ كان مشتملا على الشجرة ؛ لأنها كانت نابتة فيه .

قوله : { أَن يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } { أن } ، مخففة من الثقيلة . والأصل بأنه يا موسى . وقيل : { أن } تفسيرية ؛ فقد ناداه الله النداء الكريم المبارك المجلجل { إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } أي اعلم أني مالك كل شيء ، وبيدي مقاليد السماوات والأرض وما فيهن وما بينهن . لقد سمع موسى ذلك من الله مباشرة من غير توسيط ملك أو غيره . فصار بذلك كليما ؛ إذ كلمه ربه تكليما ، تكريما له وتعظيما ؛ ولا حاجة بعد ذلك إلى التكلف في تأويل المراد بالكلام أو النداء الذي سمعه موسى . وما ينبغي في مثل ذلك إلا الركون إلا ظاهر العبارة القرآنية وكفى{[3500]} .


[3499]:الدر المصون جـ 8 ص 669.
[3500]:روح المعاني جـ 10 ص 73، 74 وتفسير النسفي جـ 3 ص 234