وإذا كان هناك اعتراض على بشرية الرسول فقد كان الرسل كلهم بشرا :
( ولقد أرسلنا رسلا من قبلك ، وجعلنا لهم أزواجا وذرية ) . .
وإذا كان الاعتراض بأنه لم يأت بخارقة مادية ، فذلك ليس من شأنه إنما هو شأن الله :
( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله ) . .
وفق ما تقتضيه حكمته وعندما يشاء .
وإذا كان هناك خلاف جزئي بين ما أنزل على الرسول وما عليه أهل الكتاب ، فإن لكل فترة كتابا ، وهذا هو الكتاب الأخير :
قوله تعالى : { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك } ، روي أن اليهود ، وقيل : إن المشركين- قالوا : إن هذا الرجل ليست له همة إلا في النساء فأنزل الله تعالى : { ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك وجعلنا لهم أزواجاً وذريةً } ، وما جعلناهم ملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا ينكحون . { وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله } ، هذا جواب عبد الله بن أبي أمية . ثم قال : { لكل أجل كتاب } ، يقول لكل أمر قضاه الله كتاب قد كتبه فيه ووقت يقع فيه . وقيل : لكل آجل أجله الله كتاب أثبت فيه . وقيل فيه تقديم وتأخير ، تقديره : أي ، لكل كتاب أجل ومدة ، أي : الكتب المنزلة لكل واحد منها وقت ينزل فيه .
ولما حسمت الأطماع عن إجابتهم رجاء الاتباع أو خشية الامتناع ، وكان بعضهم قد قال : لو كان نبياً شغلته نبوته{[44388]} عن كثرة التزوج ، كان موضع توقع الخبر عما كان للرسل في نحو ذلك ، فقال تعالى : { ولقد أرسلنا } أي بما لنا من العظمة { رسلاً } ولما كانت أزمان الرسل غير عامة لزمان القبل ، أدخل{[44389]} الجار فقال : { من قبلك } أي ولم نجعلهم ملائكة بل جعلناهم بشراً ، { و } أثقلنا ظهورهم بما يدعو إلى المداراة والمسالمة بإرضاء{[44390]} الأمم في بعض أهوائهم ، أو فصل الأمر عند تحقق المصارمة بإنجاز الوعيد بأن { جعلنا } أي{[44391]} بعظمتنا { لهم أزواجاً } أي نساء ينكحونهن{[44392]} ؛ والزوج : القرين من الذكر والأنثى ، وهو هنا الأنثى { وذرية } وهي الجماعة المتفرقة بالولادة عن أب واحد في الجملة ، وفعل بهم أممهم ما يفعل بك من الاستهزاء ، فما اتبع أحد منهم شيئاً من أهواء أمته { و } لم نجعل إليهم الإتيان بما يقترح المتعنتون{[44393]} من الآيات تالفاً لهم ، بل { ما كان لرسول } أي رسول كان { أن يأتي بآية } مقترحة أو آية ناسخة لحكم من أحكام شريعته أو شريعة من قبله أو غير ذلك { إلا بإذن الله } أي المحيط بكل شيء علماً وقدرة ، فإن{[44394]} الأمور عنده ليست على{[44395]} غير نظام ولا مفرطاً فيها ولا ضائعاً شيء{[44396]} منها بل{[44397]} { لكل أجل } أي غاية أمر قدره وحده لأن يكون عنده أمر من الأمور { كتاب * } قد أثبت فيه أن أمر كذا يكون في وقت كذا من الثواب والعقاب والأحكام والإتيان بالآيات وغيرها ، إثباتاً ونسخاً على ما تقتضيه الحكمة ، والحكمة اقتضت أن النبوة يكفي في إثباتها معجزة واحدة ، وما زاد على ذلك فهو إلى المشيئة ؛
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.