في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا} (126)

114

وفي الختام يجيء التعقيب على قضية العمل والجزاء ، وقضية الشرك قبلها والإيمان ، برد كل ما في السماوات

والأرض لله ، وإحاطة الله بكل شيء في الحياة وما بعد الحياة :

( ولله ما في السماوات وما في الأرض ، وكان الله بكل شيء محيطًا ) .

وإفراد الله سبحانه بالألوهية يصاحبه في القرآن كثيرا إفراده سبحانه بالملك والهيمنة - والسلطان والقهر ، فالتوحيد الإسلامي ليس مجرد توحيد ذات الله . وإنما هو توحيد إيجابي . توحيد الفاعلية والتأثير في الكون ، وتوحيد السلطان والهيمنة أيضا .

ومتى شعرت النفس أن لله ما في السموات وما في الأرض . وأنه بكل شيء محيط ، لا يند شيء عن علمه ولا عن سلطانه . . كان هذا باعثها القوي إلى إفراد الله سبحانه بالألوهية والعبادة ؛ وإلى محاولة إرضائه باتباع منهجه وطاعة أمره . . وكل شيء ملكه . وكل شيء في قبضته . وهو بكل شى ء محيط

وبعض الفلسفات تقرر وحدانية الله . ولكن بعضها ينفي عنه الإرداة . وبعضها ينفي عنه العلم . وبعضها ينفي عنه السلطان . وبعضها ينفي عنه الملك . . إلى آخر هذا الركام الذي يسمى " فلسفات ! " . . ومن ثم يصبح هذا التصور سلبيا لا فاعلية له في حياة الناس ، ولا أثر له في سلوكهم وأخلاقهم ؛ ولا قيمة له في مشاعرهم وواقعهم . . كلام ! مجرد كلام !

إن الله في الإسلام ، له ما في السموات وما في الأرض . فهو مالك كل شيء . . وهو بكل شيء محيط . فهو مهيمن على كل شيء . . وفي ظل هذا التصور يصلح الضمير . ويصلح السلوك . وتصلح الحياة . .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا} (126)

قوله تعالى : { ولله ما في السموات وما في الأرض وكان الله بكل شيء محيطاً } أي : أحاط علمه بجميع الأشياء .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٖ مُّحِيطٗا} (126)

ولما أخبر{[22822]} بمن يحبه ومن يبغضه وبما{[22823]} يرضيه وما يغضبه ، وكان ربما توهم عدم القدرة على أخذه لغير{[22824]} ما أخذ ، وجعله لغير ما جعل ، أو تعنت بذلك متعنت فظن{[22825]} أن في الكلام دخلاً{[22826]} بنوع احتياج إلى{[22827]} المحالة{[22828]} أو غيرها قال : { ولله } أي والحال أن للمختص بالوحدانية - فلا كفوء له { ما في السماوات } .

ولما كان السياق للمنافقين والمشركين أكد فقال : { وما في الأرض } من إبراهيم عليه الصلاة والسلام و{[22829]}من غيره إشارة إلى أنه التام المُلك العظيم المِلك{[22830]} ، فلا يعطي إلا من تابع أولياءه وجانب أعداءه ، ولا يختار إلا من علمه خياراً و{[22831]}هو مع ذلك قادر على ما يريد من{[22832]} إقرار وتبديل{[22833]} ، ولذلك قال : { وكان الله } أي الملك الذي له الكمال كله { بكل شيء } أي منهما ومن غيرهما { محيطاً * } علماً وقدرة ، فمهما{[22834]} راد كان في وعده ووعيده للمطيع والعاصي ، لا يخفى عليه أحد منهم ، ولا يعجزه شيء .


[22822]:من ظ ومد، وفي الأصل: أخذ.
[22823]:في ظ: ما.
[22824]:من ظ ومد، وفي الأصل: لغيره.
[22825]:في ظ: يظن.
[22826]:في ظ: دخولا.
[22827]:زيد من ظ ومد.
[22828]:في ظ: المجادلة.
[22829]:سقطت الواو من ظ.
[22830]:زيد من ظ ومد.
[22831]:في ظ "م".
[22832]:في ظ: إفراد وتبد ـ كذا.
[22833]:في ظ: إفراد وتبد ـ كذا.
[22834]:من مد، وفي الأصل : فهما. وفي ظ: فيهما.