في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ} (37)

25

( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ) . .

برعايتنا وتعليمنا .

( ولا تخاطبني في الذين ظلموا ، إنهم مغرقون ) . .

فقد تقرر مصيرهم وانتهى الأمر فيهم . فلا تخاطبني فيهم . . لا دعاء بهدايتهم ، ولا دعاء عليهم - وقد ورد في موضع آخر أنه حين يئس منهم دعا عليهم ، والمفهوم أن اليأس كان بعد هذا الوحي - فمتى انتهى القضاء امتنع الدعاء . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ} (37)

وكأنه كان أعلمه أنهم إن{[39228]} لم يجيبوه أغرقهم وأنجاه ومن معه في فلك{[39229]} يحملهم فيه على متن الماء فقال : { واصنع الفلك } حال كونك محفوظاً { بأعيننا } نحفظك أن تزيغ في عملها{[39230]} ، وجمع مبالغة في الحفظ والرعاية على طريق التمثيل { ووحينا } فنحن نلهمك أصلح ما يكون من عملها وأنت تعلم ما لنا من العظمة التي تغلب كل شيء ولا يتعاظمها شيء ، فلا تهتم بكونك لا تعرف صنعتها ؛ وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن الله أوحى إليه أن يصنعه مثل جؤجؤ الطائر - أي صدره . وأشار إلى شفقته على قومه وحبه لنجاتهم كما هو حال هذا النبي الكريم مع أمته فقال : { ولا تخاطبني } أي بنوع مخاطبة وإن قلت { في الذين ظلموا } أي أوجدوا الظلم واستمروا عليه في أن أنجيهم ؛ ثم علل النهي بأن الحكم فيهم قد{[39231]} انبرم فقال : { إنهم مغرقون* } قد {[39232]}انبرم الأمر بذلك{[39233]} ؛ والابتئاس : حزن في استكانة ، لأن أصل البؤس الفقر والمسكنة ؛ والوحي : إلقاء المعنى إلى النفس في خفاء ، وقد يكون إفهاماً من غير كلام بإشارة ونحوها ، وقد يكون بكلام خفي ؛ والفلك : السفينة ، {[39234]}يؤنث ويذكر{[39235]} ، واحده وجمعه سواء ، وأصله الإدارة{[39236]} من الفلكة .


[39228]:زيد من ظ.
[39229]:في ظ: ذلك.
[39230]:في ظ: علمها.
[39231]:زيد من ظ.
[39232]:في ظ: فرغ من ذلك.
[39233]:في ظ: فرغ من ذلك.
[39234]:في ظ: يذكر ويؤنث.
[39235]:في ظ: يذكر ويؤنث.
[39236]:من ظ، وفي الأصل: الإرادة.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱصۡنَعِ ٱلۡفُلۡكَ بِأَعۡيُنِنَا وَوَحۡيِنَا وَلَا تُخَٰطِبۡنِي فِي ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِنَّهُم مُّغۡرَقُونَ} (37)

قوله : { واصنع الفلك بأعيننا ووحينا } أوحي الله إلى نوح أن يصنع الفلك وهي السفينة { بأعيننا } أي بحفظنا وكلاءتنا وبمرأى منا { ووحينا } أي نلهمك كيف تصنع السفينة . قال ابن عباس ( رضي الله عنهما ) ك لم يعلم كيف صنعة الفلك ، فأوحي الله إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطير .

وبذلك قد بصر الله نوحا بكيفية صنع السفينة لتطفوا على وجه الماء وهي تسير بعون الله ورعايته فينجو من على ظهرها من المؤمنين وغيرهم من بقية الأجناس .

قوله : { ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون } أي لا تطلب العفو مني عن هؤلاء الظالمين المكذبين ؛ أو لا تطلب إمهالهم ؛ فقد حق عليهم القول من الله بإغراقهم .