في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ} (80)

وفي ظلال النصر والنجاة يتوجه الخطاب إلى الناجين بالتذكير والتحذير ، كي لا ينسوا ولا يبطروا ؛ ولا يتجردوا من السلاح الوحيد الذي كان لهم في المعركة فضمنوا به النصر والنجاح :

( يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ؛ وواعدناكم جانب الطور الأيمن ، ونزلنا عليكم المن والسلوى . كلوا من طيبات ما رزقناكم ، ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ، ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى . وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ) . .

لقد جازوا منطقة الخطر ، وانطلقوا ناجين ناحية الطور . وتركوا وراءهم فرعون وجنده غرقى : وإنجاؤهم من عدوهم واقع قريب يذكرونه اللحظة فلم يمض عليه كثير . ولكنه إعلان التسجيل . والتذكير بالنعمة المشهودة ليعرفوها ويشكروها .

ومواعدتهم جانب الطور الأيمن يشار إليها هنا على أنها أمر واقع ؛ وكانت مواعدة لموسى - عليه السلام - بعد خروجهم من مصر ، أن يأتي إلى الطور بعد أربعين ليلة يتهيأ فيها للقاء ربه ، ليسمع ما يوحى إليه في الألواح من أمور العقيدة والشريعة ، المنظمة لهذا الشعب الذي كتب له دورا يؤديه في الأرض المقدسة بعد الخروج من مصر .

وتنزيل المن . وهو مادة حلوة تتجمع على أوراق الشجر . والسلوى وهو طائر السماني يساق إليهم في الصحراء ، قريب المتناول سهل التناول ، كان نعمة من الله ومظهرا لعنايته بهم في الصحراء الجرداء . وهو يتولاهم حتى في طعامهم اليومي فييسره لهم من أقرب الموارد .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ} (80)

ولما كان هذا موجباً للتشوف إلى ما وقع لبني إسرائيل بعده ، قال تعالى شافياً لهذا الغليل ، أقبلنا على بني إسرائيل ممتنين بما مضى وما يأتي قائلين : { يا بني إسرائيل } {[49610]}معترفين لهم أنا نظرنا إلى السوابق فأكرمناهم{[49611]} لأجل أبيهم .

ولما كان درء المفاسد وإزالة الموانع قبل جلب المصالح واستدرار المنافع قال : { قد أنجيناكم } بقدرتنا الباهرة { من عدوكم } الذي كنتم أحقر شيء عنده .

{[49612]}ولما تفرغوا لإنفاذ ما يراد منهم من الطاعة قال{[49613]} : { وواعدناكم } أي{[49614]} كلكم - كما مضى في البقرة عن نص التوراة - للمثول بحضرتنا والاعتزاز بمواطن رحمتنا { جانب الطور الأيمن } أي الذي على أيمانكم في توجهكم هذا الذي وجوهكم فيه إلى بيت أبيكم{[49615]} إبراهيم عليه السلام ، وهو جانبه الذي يلي البحر وناحية مكة واليمن{[49616]} .

{[49617]}ولما بدأ بالمنفعة الدينية ، ثنى بالمنفعة الدنيوية{[49618]} فقال{[49619]} : { ونزلنا عليكم } بعد إنزال هذا الكتاب في هذه المواعدة لإنعاش أرواحكم { المن والسلوى* } لإبقاء أشباحكم ، فبدأ بالإنجاء الممكن من العبادة ،


[49610]:العبارة من هنا إلى "المنافع قال" ساقطة من ظ.
[49611]:من مد وفي الأصل: فألزمناهم.
[49612]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49613]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49614]:سقط من ظ.
[49615]:زيد من مد.
[49616]:زيد من مد.
[49617]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49618]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49619]:زيد من ظ
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يَٰبَنِيٓ إِسۡرَـٰٓءِيلَ قَدۡ أَنجَيۡنَٰكُم مِّنۡ عَدُوِّكُمۡ وَوَٰعَدۡنَٰكُمۡ جَانِبَ ٱلطُّورِ ٱلۡأَيۡمَنَ وَنَزَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰ} (80)

قوله تعالى : { يا بني إسرائيل قد أنجيناكم من عدوكم ووعدناكم جانب الطور الأيمن ونزلنا عليكم المن والسلوى ( 80 ) كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى ( 81 ) وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ( 82 ) } يذكر الله بني إسرائيل بما منّ عليهم من نعم عظام ؛ إذ أنجاهم من عدوهم العاتي فرعون وأقرّ أعينهم منه لما رأوه وجنوده يغرقون جميعا في البحر . يذكرهم بنعمه وفضله عليهم ليشكروه ويطيعوه وينيبوا إليه .

قوله : ( ووعدناكم جانب الطور الأيمن ) ( جانب الطور ) ، منصوب على أنه مفعول ثان للفعل و ( وواعدناكم ) التقدير : وعدناكم إتيان جانب الطور الأيمن ، ثم حذف المضاف{[2978]} و ( الأيمن ) منصوب ؛ لأنه نعت للجانب وليس للجبل يمين ولا شمال بل كان الجبل على يمين موسى إذا أتاه . وذلك أن الله وعد موسى أن يأتي هذا المكان ، ويختار من قومه سبعين رجلا يحضرون معه لنزول التوراة . وإنما نسب المواعدة إليهم ؛ لأنها كانت لنبيهم ونقبائهم ، فرجعت منافعها إليهم .

قوله : ( ونزلنا عليكم المن والسلوى ) ( المن ) حلوى كانت تنزل على بني إسرائيل من السماء . و ( السلوى ) طائر يسقط عليهم فيأخذون منه بقدر حاجتهم ، رحمة من الله بهم وتفضلا منه عليهم ؛ إذ رزقهم ذلك وهم في التيه حيث الحر والعُطاش وانقطاع الماء والغذاء .


[2978]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 151.