فأما البيوت العامة كالفنادق والمثاوى والبيوت المعدة للضيافة منفصلة عن السكن ، فلا حرج في الدخول إليها بغير استئذان ، دفعا للمشقة ما دامت علة الاستئذان منتفية :
( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ) . .
( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) . . فالأمر معلق باطلاع الله على ظاهركم وخافيكم ؛ ورقابته لكم في سركم وعلانيتكم . وفي هذه الرقابة ضمان لطاعة القلوب ، وامتثالها لذلك الأدب العالي ، الذي يأخذها الله به في كتابه ، الذي يرسم للبشرية نهجها الكامل في كل اتجاه .
ولما كان من الأماكن التي قد لا يوجد بها أحد ما يباح الدخول إليه لخلوه أو عدم اختصاص النازل به كالخانات والربط ، أتبع ما تقدم التعريف بأنه لم يدخل في النهي فقال مستأنفاً : { ليس عليكم جناح } أي ميل بلوم أصلاً { أن تدخلوا بيوتاً } كالخانات والربط { غير مسكونة } ثم وصفها بقوله : { فيها متاع } أي استمتاع بنوع انتفاع كالاستظلال ونحوه { لكم } ويدخل فيه المعد للضيف إذا أذن فيه صاحبه في أول الأمر ووضع الضيف متاعه فيه ، لأن الاستئذان لئلا يهجم على ما يراد الاطلاع عليه ويراد طيه عن علم الغير ، فإذا لم يخف ذلك فلا معنى للاستئذان .
ولما كان التقدير : فالله لا يمنعكم مما ينفعكم ، ولا يضر غيركم ، عطف عليه قوله : { والله } أي الملك الأعظم { يعلم } في كل وقت { ما تبدون } وأكد بإعادة الموصول فقال : { وما تكتمون* } تحذيراً من أن تزاحموا أحداً في مباح بما يؤذيه ويضيق عليه ، معتلين بأصل الإباحة ، أو يؤذن لكم في منزل فتبطنوا فيه الخيانة فإنه وإن وقع الاحتراز من الخونة بالحجاب فلا بد من الخلطة لما بني عليه الإنسان من الحاجة إلى العشرة ،
قوله : ( ليس عليكم جناح أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة فيها متاع لكم ) أي لا إثم عليكم ولا حرج في دخول بيوت لا ساكن فيها . واختلفوا في المراد بهذه البيوت . فقد قيل : المراد بذلك الفنادق في طرق السابلة . وقيل : حوانيت البياعين . وقيل : الحمامات . وقيل : دور العلم . وقيل : الأسواق يأتيها الناس من كل مكان للشراء والاتجار . وقيل : بيوت الخلاء يقضي فيها الحاقن حاجته . والصحيح دخول الجميع في مفهوم هذه الآية فتحمل على الكل ؛ فهي كلها مأذون بدخولها من جهة العرف . ولا حاجة للاستئذان بدخولها ؛ فهي مرافق عامة للناس مهيأة لدخولها من غير إذن .
قوله : ( فيها متاع لكم ) المتاع في اللغة بمعنى السلعة . وهو أيضا المنفعة وما تمتعت به . وقد متع به أي انتفع{[3248]} والمراد به هنا كل وجوه الانتفاع .
قوله : ( والله يعلم ما تبدون وما تكتمون ) ذلك وعيد من الله للذين يدخلون الأماكن الخالية والمواضع المريبة من أهل الريبة والسوء . فإن الله عليم بحالهم سواء فيهم الظاهر والباطن . فهو سبحانه مجازيهم عما كسبته أيديهم من المحظورات والفواحش{[3249]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.