ثم تدركها شجاعة الأنثى المهددة في عرضها ! فتسأل في صراحة : كيف ?
( قالت : أنى يكون لي غلام ، ولم يمسسني بشر ، ولم أك بغيا ? ) . . هكذا في صراحة . وبالألفاظ المكشوفة . فهي والرجل في خلوة . والغرض من مباغتته لها قد صار مكشوفا . فما تعرف هي بعد كيف يهب لها غلاما ? وما يخفف من روع الموقف أن يقول لها : ( إنما أنا رسول ربك )ولا أنه مرسل ليهب لها غلاما طاهرا غير مدنس المولد ، ولا مدنس السيرة ، ليطمئن بالها . لا . فالحياء هنا لا يجدي ، والصراحة أولى . . كيف ? وهي عذراء لم يمسسها بشر ، وما هي بغي فتقبل الفعلة التي تجيء منها بغلام !
ويبدو من سؤالها أنها لم تكن تتصور حتى اللحظة وسيلة أخرى لأن يهبها غلاما إلا الوسيلة المعهودة بين الذكر والأنثى . وهذا هو الطبيعي بحكم التصور البشري .
{ قالت } مريم : { أنّى } أي من أين {[47974]}وكيف{[47975]} { يكون لي غلام } ألده { ولم يمسسني بشر } بنكاح أصلاً حلال{[47976]} ولا غيره بشبهة ولا غيرها .
ولما هالها هذا الأمر ، أداها الحال إلى غاية الإسراع في إلقاء ما تريد{[47977]} من المعاني لها لعلها{[47978]} تستريح مما تصورته ، فضاق عليها المقام ، فأوجزت حتى بحذف النون من " كان " و{[47979]}لتفهم أن هذا المعنى منفي كونه على أبلغ وجوهه{[47980]} فقالت{[47981]} { ولم أك } . ولما كان المولود سر من يلده ، وكان التعبير عنه بما هو من مادة الكلمة دالاً على{[47982]} غاية الكمال في{[47983]} الرجولية المقتضي لغاية القوة في أمر النكاح نفت أن يكون فيها شيء من ذلك فقالت : { بغياً * } أي{[47984]} ليكون{[47985]} دأبي الفجور ، {[47986]}ولم يأت " بغية " لغلبة إيقاعه على النساء ، فكان مثل حائض وعاقر في عدم الإلباس{[47987]} ولأن بغية ، لا يقال إلا للمتلبسة به{[47988]}
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.