في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ} (16)

9

فأما من فسدت فطرته واتبع هواه فيغفل ويجهل ، فيسقط ومصيره إلى الردى :

( فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى ) . .

ذلك أن اتباع الهوى هو الذي ينشى ء التكذيب بالساعة . فالفطرة السليمة تؤمن من نفسها بأن الحياة الدنيا لا تبلغ فيها الإنسانية كمالها ، ولا يتم فيها العدل تمامه ، وأنه لا بد من حياة أخرى يتحقق فيها الكمال المقدر للإنسان ، والعدل المطلق في الجزاء على الأعمال .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ} (16)

شرح الكلمات :

{ بما تسعى } : أي سعيها في الخير أو في الشر .

{ فتردى } : أي تهلك .

المعنى :

وقوله : { فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها فتردى } ينهى تعال موسى أن يقبل صدَّ صادٍّ من المنكرين للبعث متبعي الهوى عن الإيمان بالبعث والجزاء والتزود بالأعمال الصالحة لذلك اليوم العظيم الذي تجزى فيه كل نفس بما كسبت وهم لا يظلمون ، فإن من لا يؤمن بها ولا يتزود لها يردى أي يهلك .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنۡهَا مَن لَّا يُؤۡمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَتَرۡدَىٰ} (16)

ولما كانت - لما تقدم - في حكم المنسي عند أغلب الناس قال : { فلا يصدنك عنها } أي إدامة ذكرها ليثمر{[49017]} التشمير في الاستعداد لها { من لا يؤمن بها } بإعراضه عنها وحمله غيره على ذلك بتزيينه{[49018]} بما أوتي من المتاع الموجب للمكاثرة المثمرة لامتلاء القلب بالمباهاة والمفاخرة ، فإن من انصد عن ذلك غير بعيد الحال ممن كذب بها{[49019]} ، والمقصود من العبارة نهي موسى عليه السلام عن التكذيب ، فعبر عنه بنهي من لا يؤمن عن الصد إجلالاً لموسى عليه السلام ، ولأن صد{[49020]} الكافر عن التصديق سبب للتكذيب فذكر السبب ليدل على المسبب ، ولأن صد الكافر مسبب{[49021]} عن رخاوة الرجل في الدين ولين شكيمته فذكر المسبب{[49022]} ليدل على السبب{[49023]} ، فكأنه قيل : كن شديد الشكيمة صليب المعجم ، لئلا يطمع أحد في صدك وإن كان الصاد هم الجم الغفير ، فإن كثرتهم تصل إلى الهوى لا إلى البرهان ، وفي هذا حث عظيم على العمل بالدليل ، وزجر بليغ عن التقليد ، وإنذار بأن الهلاك والردى مع التقليد وأهله نبه عليه الكشاف . ثم بين العلة في التكذيب بها والكسل عن التشمير لها بقوله : { واتبع }{[49024]} أي بغاية جهده{[49025]} { هواه } فكان حاله حال البهائم التي لا عقل لها ، تنفيراً عن مثل حاله ؛ ثم أعظم التحذير بقوله مسبباً{[49026]} : { فتردى* } أي فتهلك ، إشارة إلى أن من ترك المراقبة لحظة حاد عن الدليل ، ومن حاد عن الدليل هلك .


[49017]:من ظ ومد وفي الأصل: يستمر.
[49018]:من ظ ومد، وفي الأصل : بقرينة.
[49019]:العبارة من بعده إلى "عليه الكشاف" ساقطة من ظ.
[49020]:زيد من مد والكشاف 848.
[49021]:من مد والكشاف وفي الأصل: سبب.
[49022]:من مد والكشاف وفي الأصل: السبب.
[49023]:من مد والكشاف، وفي الأصل: المسبب.
[49024]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49025]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[49026]:زيد من مد.