في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ} (41)

15

وبعد هذه الانتفاضة أمام النعمة والشعور بما وراءها من الابتلاء يمضي سليمان - عليه السلام - في تهيئة المفاجآت للملكة القادمة عما قليل :

( قال : نكروا لها عرشها . ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون ) .

غيروا معالمه المميزة له ، لنعرف إن كانت فراستها وفطنتها تهتدي إليه بعد هذا التنكير . أم يلبس عليها الأمر فلا تنفذ إلى معرفته من وراء هذا التغيير .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ} (41)

شرح الكلمات :

{ قال نكروا لها عرشها } : أي غيروا هيأته وشكله حتى لا يعرف إلا بصعوبة .

{ أتهتدي } : أي إلى معرفته .

المعنى :

ما زال السياق الكريم فيما دار من أحاديث بين سليمان عليه السلام وبلقيس ملكة سبأ لقد خرجت هي في موكبها الملكي بعد أن احتاطت لعرشها أيّما احتياط . إلا أن العرش وصل قبلها بدعوة الذي عنده علم من الكتاب ، وقبل وصولها أراد سليمان أن يختبر عقلها من حيث الحصافة أو الضعف فأمر رجاله أن يغيروا عرشها بزيادة ونقصان فيه حتى لا يعرف غلا بصعوبة كما قال عليه السلام { ننظر أتهتدي } إلى معرفته { أم تكون من الذين لا يهتدون } لضعف عقولهم .

الهداية

من الهداية :

- جواز اختبار الأفراد إذا أريد إسناد أمر لهم لمعرفة قدرتهم العقلية والبدنية .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ} (41)

ولما قدم - كما هو دأب الصالحين - الشكر ، علم أنه يفعل في العرش ما لأجله أحضره ، تشوفت النفس إليه فأجيبت بقوله : { قال } أي سليمان عليه السلام : { نكروا لها عرشها } أي بتغيير بعض معالمه وهيئته اختباراً بعقلها كما اختبرتنا هي بالوصفاء والوصائف والدرة وغير ذلك ، وإليه الإشارة بقوله : { ننظر أتهتدي } أي إلى معرفته فيكون ذلك سبباً لهدايتها في الدين { أم تكون من الذين } شأنهم أنهم { لا يهتدون* } أي بل هم في غاية الغباوة ، لا يتجدد لهم اهتداء ، بل لو هدوا لوقفوا عند الشبه ، وجادلوا بالباطل وما حلوا ،