في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (78)

77

ويقرب القرآن الأمر بعرض مثل صغير من حياة البشر ، تعجز عنه قواهم ويعجز عنه تصورهم ، وهو يقع في كل لحظة من ليل أو نهار :

( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ، وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون ) .

وهو غيب قريب ، ولكنه موغل بعيد . وأطوار الجنين قد يراها الناس ، ولكنهم لا يعلمون كيف تتم ، لأن سرها هو سر الحياة المكنون . والعلم الذي يدعيه الإنسان ويتطاول به ويريد أن يختبر به أمر الساعة وأمر الغيب ، علم حادث مكسوب : ( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا ) ومولد كل عالم وكل باحث ، ومخرجه من بطن أمه لا يعلم شيئا قريب قريب ! وما كسبه بعد ذلك من علم هبة من الله بالقدر الذي أراده للبشر ، وجعل فيه كفاية حياتهم على هذا الكوكب ، في المحيط المكشوف لهم من هذا الوجود : ( وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة )والقرآن يعبر بالقلب ويعبر بالفؤاد عن مجموع مدارك الإنسان الواعية ؛ وهي تشمل ما اصطلح على أنه العقل ، وتشمل كذلك قوى الإلهام الكامنة المجهولة الكنه والعمل . جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة ( لعلكم تشكرون )حين تدركون قيمة النعمة في هذه وفي سواها من آلاء الله عليكم . وأول الشكر : الإيمان بالله الواحد المعبود .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} (78)

شرح الكلمات :

{ الأفئدة } : أي القلوب .

المعنى :

وقوله تعالى : { والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً } ، حقيقة لا تنكر ، الله الذي أخرجنا من بطون أمهاتنا بعد أن صورنا في الأرحام ، ونمانا حتى صرنا بشراً ، ثم أذن بإخراجنا ، فأخرجنا ، وخرجنا لا نعلم شيئاً قط ، هذه آية القدرة الإلهية ، والعلم الإلهي ، والتدبير الإلهي ، فهل للأصنام شيء من ذلك ، والجواب لا ، لا . وثانياً : جعل الله تعالى لنا الأسماع والأبصار والأفئدة نعمة أخرى ؛ إذ لو لا ذلك ، ما سمعنا ولا أبصرنا ولا عقلنا ، وما قيمة حياتنا يومئذ ، إذ العدم خير منها . وقوله : { لعلكم تشكرون } ، كشف كامل عن سر هذه النعمة : وهي أنه جعلنا نسمع ونبصر ونعقل ؛ ليكلفنا ، فيأمرنا وينهانا ، فنطيعه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، وذلك شكره منا ، مع ما في ذلك الشكر من خير . إنه إعداد للسعادة في الدارين . فهل من متذكر يا عباد الله ؟ !